عفيف الدين التلمساني

319

شرح مواقف النفري

قوله : ( وقال لي : لا تيأس مني فلو جئت بالحرف كله سيئة كان عفوي أعظم ) . قلت : يعني لو جئت بعدد الخلق سيئات كان العفو أعظم . قوله : ( وقال لي : لا تجترىء عليّ فلو جئت بالحرف كله حسنات كانت حجتي ألزم ) . قلت : الحرف الخلائق . قوله : ( وقال لي : فضلي أعظم من الحرف الذي وجدت علمه ومن الحرف الذي علمت علمه ومن الحرف الذي لم تجد علمه ومن الحرف الذي لم تعلم علمه ) . قلت : الوجدان ما علم ذوقا ، والعلم ما علم عقلا أو نقلا ؛ فالوجدان أبلغ وفضل اللّه تعالى أعظم مما علم ومما لم يعلم . قوله : ( وقال لي : إذا وقفت عندي رأيت ما ينزل وما يعرج وجاءك الحرف وما فيه فخاطبك كل شيء بلسانه وترجم لك كل بيان ببيانه ودعاك كل شيء إلى نفسه وطلبك كل جنس إلى جنسه ) . قلت : اعلم أن عندية الحق تعالى تدعو العبد بكل لسان ؛ لأنه ما ثم سواه ، لكن خلاص العبد لا يكون إلا بالإباجة بإجابة الحق إذا دعاه إليه بلسان الخلق ، لكنه ما ثم من يدعو إلا هو ، ولا من يجيب غيره . ولكن هذا المشرع ممنوع حتى يصل العبد إلى الوقفة وتفنى العندية وغيرها ، وحينئذ يرى ما قلناه . قوله : ( وقال لي : الدليل من جنس الحجاب والحجاب من جنس العقاب ) . قلت : الدليل يقتضي تغايرا كثيرا ، والحق يسقط معه الدليل والمدلول ، فلا جرم قيل هو من جنس الحجاب ، وأما أن الحجاب من جنس العقاب فلأنه هو الذي تحرقه النار حتى يحصل الخلاص منه ، فإن العقاب إنما هو لمصلحة المعاقب ليذهب حجابه فما يحترق إلا الحجاب .