عفيف الدين التلمساني
320
شرح مواقف النفري
قوله : ( وقال لي : من كان دليله من جنس حجابه احتجب عن حقيقة ما دل عليه ) . قلت : يعني من كان دليله غير الحق تعالى فدليله من جنس حجابه ، فإن الخلق حجاب ودليله لا يحصل المدلول بل يزيد الطالب حجابا . قوله : ( وقال لي : أنا حجاب عارفي وأنا دليل عارفي تعرفت فعرفني وعرف أني تعرفت واحتجبت فعرفني وعرف أني احتجبت ) . قلت : يقول إن أهل المعرفة رأوا الحجب كلها مظاهر للحق فصار الحق في نظرهم هو الذي كان حجابا لهم قبل المعرفة ، ثم إنهم لما استجلوا وجه الحقيقة لم تنكر عليهم أمرها ، بل عرفوها في ظهورها واحتجابها . قوله : ( وقال لي : من لم يكن جاذبه اللّه لم يصل إلى اللّه ) . قلت : معناه أنه هو الدليل وهو الجاذب ، فإن لم ير العبد أنه كذلك فسيستجيب للحرف فلا يصل إلى اللّه تعالى . قوله : ( وقال لي : من أنس بالحجاب الداني أماله إلى الحجاب القاصي ) . قلت : حقيقة الحجاب واحدة ، فمن استسهل أن يكون محجوبا حجابا رقيقا جذبه ذلك إلى الحجاب الكثيف ؛ لأنه إنما مال إلى ذلك الحجاب لضعف في الاستعداد . قوله : ( وقال لي : إذا علمت العلم من لدني أخذتك باتباع العالمين كما أخذتك باتباع الجاهلين ) . قلت : يعني أن العلم اللدني ينهى عن اتباع العلماء أيضا ؛ لأن حقيقة ما يدل عليه أمر آخر غير ما يدعو إليه العلم والجهل . قوله : ( وقال لي : إذا رأيت قربي وبعدي أخذتك باتباع القاصدين كما أخذتك باتباع المعرضين ) . قلت : من شهد قربه وبعده علم أنه لا بعد ولا قرب ، فإن اتبع القاصدين إلى اللّه تعالى فقد أثبت هنالك بعدا وليس كذلك فهو مؤاخذ باتباعهم كما هو مؤاخذ باتباع المعرضين .