عفيف الدين التلمساني

298

شرح مواقف النفري

قوله : ( وقال لي : الحساب لا يصح إلا مني ) . قلت : يعني أنه تعالى يعلم ما قبله من أعمال عبده ، ويعلم حسابها ، والعبد لا يميز بين المقبول من غير المقبول فلا يصح له الحساب . قوله : ( وقال لي : من حجبته بخلقي برزت له ، ومن حجبته بنفسي لم أبرز له ولم يرني ) . قلت : الحجاب المحقق هو حجاب من حجب بالخلق فهذا المحجوب إذا وردت عليه الأنوار محت حجب الخلق فإنها ظلم تتجلى بالأنوار ، وأما من حجبه بنفسه فالنور لا يمحو النور . قوله : ( وقال لي : اطلبني في ابتداء الصلوات ) . قلت : ابتداء الصلوات لا يكون إلا بإرشاد إلهي لأن إنشاء العبادة ليس مما تقدم النفس إلا بقهر الهداية لها ، وأما استصحاب الصلاة إلى آخرها فذلك أمر للنفس فيه مدخل بأن تقول إبطال العبادة قبيح فتكملها خوف القبيح وتكملها طلبا للثواب ، وهو حظ أو تترك إبطالها خوفا من النار وهو حظ . قوله : ( وقال لي : ما ظهرت قط في خاتمة صلاة ) . قلت : خاتمة الصلاة هي منتهى العبادة ومنتهى العبادة عدمها فما يناسبه أن يظهر في العدم . قوله : ( وقال لي : اطلبني في خاتمة الصيام ولا تكاد تراني ) . قلت : الصيام يرق به حجاب الجسم فيشف وجود السالك عن نور لكنه ليس هو الحق ولا يكاد أن يكون الحق لأن العبادات لا توجب الرؤية لحضور الأنانيات في كل عبادات السلوك ، وقد ورد في الحديث النبوي : « أن اللّه تعالى قال : الصوم لي وأنا أجزي به » « 1 » وما ذاك إلا لما يقتضيه الجوع من الخشوع .

--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب قول اللّه تعالى : يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ [ الفتح : الآية 15 ] . . . ، حديث رقم ( 7054 ) [ 6 / 2723 ] ومسلم في صحيحه ، باب فضل الصيام ، حديث رقم ( 1151 ) [ 2 / 807 ] .