عفيف الدين التلمساني

299

شرح مواقف النفري

قوله : ( وقال لي : هذه أوقات « 1 » العامة ليس بيني وبين من بينه وبيني طلب نسب ) . قلت : يعني أن الذين بينه وبينهم طلب هم عامة وأحوالهم هي هذه الأحوال المذكورة في أوائل الصلاة وأواخر الصيام وهؤلاء لا نسب بينه وبينهم ، والطلب المشار إليه هو تعين الأمر والنهي في حق المكلفين فقال إن هؤلاء عامة ولا نسب بيني وبين العامة الذين هم مطالبون من جهتي بالعبادة ؛ وذلك أن النسب إنما هو العرفان وليس هؤلاء من أهله . قوله : ( وقال لي : أنا الغني ، فرأيت الرب بلا عبد ورأيت العبد بلا رب ) . قلت : أنه أشهده حضرة الاسم الغني وهي حضرة فردانية بنظرين مختلفين أحد النظرين أن يرى وجود العالم والوجود يستغرق كل شيء ، ويرى الوجود عين الحق فلا يكون مع الحق غيره فهذا الاعتبار يسمى الحق تعالى به غنيّا وهو الذي أشار فيه أنه رأى الرب بلا عبد وهو المعنى الذي نقل عن بعضهم حججت مرة فرأيت رب البيت ولم أر البيت ، والبيت هو من جملة العبيد . والنظر الثاني هو أن يرى الخلق ، والخلق عبارة عن كل ذوات الصور الروحانية والجسمانية والعقلية والخيالية والوهمية ، ولا يرى نور الموجود الشامل لها بصفة القيومية فيكون من باب قول ذلك القائل أيضا في قوله : حججت أول مرة فرأيت البيت ولم أر رب البيت ، فهذا بمعنى قوله فرأيت العبد بلا رب ، فهذه النسبة أيضا يسمى الحق تعالى باعتبارها غنيّا . قال اللّه تعالى : فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ [ آل عمران : الآية 97 ] . وأما الحضرة التي في مقابلة الاسم الغني فهي الحضرة الشاملة لمراتب الأسماء المتقابلة مثل الرزاق الذي إنما يتعين مقامه بحسب المرزوق ، ومثل الخالق والمخلوق وأشباه هذه من الأسماء . قوله : ( وقال لي : أنا الرؤوف ، فرأيت الرب في وسط العبيد وقد تعلّق كل واحد منهم بحجرته ) . قلت : يعني أن الرأفة الإلهية هي التي أوجبت أن الحق تعالى ينظم شمل العبيد في القيومية التي بها قام كل شيء حتى يسمى بالاسم القيوم ، فالقيومية هو

--> ( 1 ) وفي نسخة [ أوطان ] .