عفيف الدين التلمساني

291

شرح مواقف النفري

يشترط في تحقق شهود الحضرة أن يشعر بها المظهر ، والمظهر ليس إلا مرتبة . وأما الظاهر فهو الظاهر الحق ، ثم شرطه له في طلبه شرطا وهو قوله : « وإذا وجدتني فلا تعصني » أي فإنك قد وجدت الحقيقة . وأما إذا لم تجده بمعنى أنه نظر إلى ذلك المتمرد فما رأى وجه الحقيقة بل كان إذ ذاك محجوبا فإنه لا يثبت لذلك المتمرد أنه حضرة ربوبية لأن فرض المحجوب هو أن لا يثبت الحق بل إنما يثبت الخلق وإثبات الخلق هو في عالم الحجاب فقط ، وعالم الحجاب إنما يتصرف فيه العلم ، والعلم الشرعي يقتضي أن يضرب هذا المتمرد بالسيف ويعني بالسيف سيف الشريعة المطهرة ، فلذلك قال ولا تقتله فأطالبك به ، وفي مطالبته له بذلك المتمرد وجه آخر هو أن هذا الواقف هو من أهل الشهود فما ينبغي أن يبالغ في العقوبة فإنه إن لم يشهد هذا المتمرد في هذا الوقت حضرة ربوبية فإنه سوف يشهده في وقت آخر ، فإن الحقيقة في نفس الأمر هي على حكم ما يقتضيه الشهود لا على ما يقتضيه حكم الحجاب . وأما قوله : دخل بيني وبينك فمعناه لا يعترض عليه فيما يتعرف به فيك ، وأما قوله : ولا تخل بيني وبين الناس ، فإنه قد أمر أن يتكلف بأحوال الخلق ، وقد كان إذ ذاك مكلفا بهم ، ولذلك قال له وخاصمني وتوكل لهم علي ، وهذه الخصومة والتوكيل هو في حضرة الحجاب ولا يصح حقيقتها في حضرة الشهود ، ثم إنه وصاه إذا أعطاه ما يريد فينبغي أن لا يفرح به فإن لا يفرح به فإن ذلك العطاء إنما هو من عالم الحجاب ، والحجاب هو حطب العذاب ، فلذلك قال له اجعله قربانا للنار أي اعتقد أنه من عالم النار الذي هو الحجاب ، ثم قال له : « قف في ظل فقير من الفقراء » أي لا تفرح بأني أعطيتك لهم ما وكلوك فيه علي فتخرج عن شهود أن ذاتك هي عدم ، بل يجب أن ترى أنك عدم فإن الظل عدم ، وقد بالغ في الوصية بقوله في ظل فقير ، ولم يقل وقف في مقام فقير وذلك تأكيد في إحطاط نظره عن العجب إلى حضيض العدم ، ثم أمره أن يتوسل بالفقير فيخرج من مظنة العجب بنسبته السؤال إلى غيره فيكون العطاء إذن لغيره في الحقيقة ، ثم عدد له العقوبة وأنه يمنع غيره مسألته إن هو يسأل ، وأما بعين الضدية فمن أجل أنه إن سأل أثبت أن له ذاتا مع اللّه تعالى ، وذلك هو الضدية ، ومن كان بها كان مخذولا . قال الواقف : « فرأيت طرح كل شيء هو الفوز » أي : الخلاص .