عفيف الدين التلمساني
285
شرح مواقف النفري
قوله : ( وقال لي : انظر كيف أخرجك منه ، فأخرجه فلم أر إلا الحجة وحدها ، فقال : رأيت الصحيح ) . قوله : ( وأوقفني في الرحمانية فقال : لا يستحق الرضا غيري فلا ترض أنت ، فإنك إن رضيت محقتك ، فرأيت كل شيء ينبت ويطول كما ينبت الزرع ويشرب الماء كما يشربه وطال حتى جاوز العرش ) . قوله : ( وقال لي : إنه يطول أكثر مما طال وإنني لا أحصده ، وجاءت الريح فعبرته فلم تتخلّله وجاءت السحاب فأمطرت على العود وانبل الورق فاخضرّ العود واصفرّ الورق ، فرأيت كل متعلّق منقطعا وكل معلّق مختلفا ) . قوله : ( وقال لي : لا تسألني فيما رأيت فإنك غير محتاج ولو أحوجتك ما أريتك ولا تقعد في المزبلة فتهرّ عليك الكلاب واقعد في القصر المصوّن وسدّ عليك الأبواب ولا يكون معك غيرك وإن طلعت الشمس أو طار طائر فاستر وجهك عنه فإنك إن رأيت غيري عبدته وإن رآك غيري عبدك وإذا جئت إليّ فهات الكل معك وإلا لم أقبلك فإذا جئت به رددته عليك ولا تنفعك شفاعة الشافعين ) . قلت : قد جعل الغضب من العظمة لتخصيصه إياه بموقفها وهو في قوله : لا يستحق أن يغضب غيري . والغضب معروف ، وإنما لم يستحق أن يغضب غيره لأن الغضب هو حركة الإرادة في طلب الانتقام من المغضوب عليه ، والاسم المنتقم صفة من صفاته وتلك الحركة عن مدد والمدد وجود والوجود له سبحانه . قوله : ولا تغضب : أي لا تر أن الذي صدر منه الغضب هو أنت ، ولم يطلب منه ألا يصدر منه الغضب البتة فإن ذلك غير ممكن وسنذكره في قوله : ودخل كل شيء في الغضب قوله : « فإنك إن تغضب فتغضب وأنا لا أغضب فإن غضبت أذللتك » معنى هذا الفصل أنك إن رأيت الغضب إنما هو صادر عنك فما يكون إذا صادر أعني لاستحالة مقدور بين قادرين ، وهو معنى قوله : فتغضب وأنا لا أغضب ، لامتناع أن ينسب الغضب الواحد إلى غاضبين . قوله : أذللتك ، أي