عفيف الدين التلمساني
281
شرح مواقف النفري
القدرة الحقيقية يعني الإلهية ؛ وذلك لاتحاد العامل في شهوده . ثم أمره بعد هذا أن يغض ويرجع إلى نظره إلى نفسه إغضاء له من الغرق في بحر الوحدانية . ثم قال له لا أرضى بنظرك إلى نفسك ؛ إذ ليست طريقا إليّ لكني أغفر لتلك ولا أبالي بما نلته من الزلفى لدي والكرامة عندي . 43 - موقف بين يديه قوله : ( أوقفني بين يديه وقال لي : ما رضيتك لشيء ولا رضيت لك شيئا ، سبحانك أنا أسبّحك فلا تسبّحني وأنا أفعلك وأفعّلك فكيف تفعلني . فرأيت الأنوار ظلمة والاستغفار مناوأة والطريق كله لا ينفذ ، فقال لي : سبّحك وقدّسك وعظّمك وغطّك عني ولا تبرزك فإنك إن برزت لي أحرقتك وتغطّيت عنك ) . قلت : معنى بين يديه هو رؤيته تعالى والمعنى فيها أنه ما رضيه لشيء ولا رضي شيئا له ، والمراد بهذا معنى قوله تعالى : « وأصطفيك لنفسي » والحق تعالى لا يشاركه فيما اصطنعه لنفسه ، فلما شهد العبد المصطنع أنه منزه عن التعلق بالأشياء ، خوطب سبحانك والسبحان هو التنزيه ، وكأنه قال نزهتك عن التعلق بغيري ، ثم عرفه أن الحق تعالى أولى أن يسبح عنده من أن يسبحه عبده وذلك لأن التسبيح فعل وهو الفاعل تعالى . قوله : فرأيت الأنوار ظلمة ، ويعني بالأنوار أنوار العقائد ، وكذلك قوله : والاستغفار مناوأة أي معاداة من العداوة ؛ كل ذلك لبطلان حقيقة العمل في حقه والحالة تلك فإنه لم يكن حاضر العقل ولأن طريق العمل بالعلم عنده إذ ذاك عطب وهو قوله : إن الطريق لا ينفذ ، ثم إنه لما سد عليه طريق العمل له تعالى بقوله : أنا أسبحك فلا تسبحني رده إلى نفسه فأمره أن يسبح نفسه بقوله سبحك وقدسك وعظمك ؛ وذلك لأنه أشهده أنه إذا سبح نفسه ومع تسبيحه للّه تعالى ، وذلك لما اقتضاه له الفردانية ولم يرد سبحك من كونك غيري ؛ فإن ذلك لا يمكن بدليل قوله : وغطك عني ولا تبرزك إليّ . قوله : ( وقال لي : أكشفك لي ولا تغطّك فإنك إن تغطّيت هتكتك وإن هتكتك لم أسترك فتغطّيت ولم أبرز وتكشّفت ولم أتغطّ ، فرأيته يرضى ما لا يرضى ولا يرضى ما يرضى ، فقال إن أسلمت ألحدت وإن طالبت أسلمت ، فرأيته فعرفته ورأيت نفسي