عفيف الدين التلمساني

280

شرح مواقف النفري

شهدها فقد استغنى . قال ابن سبعين في أثناء كلام له يصف هذه الحركة « وإن كان اللفظ لم يساعده وصورة لفظه هذا ينعكس قبل فرضه وتتنوع من صفة نفسه من حيث تثبت ، فتنوعه إذن من صفة نفسه ، وهذه الحقيقة تمنع من أن يكون النور مما يقبضه غيره أو يبسطه ، فإذن لا يقبضه ولا يبسطه » . ثم إن ذاته تقتضي أن تتنوع فيصبح بهذا الاقتضاء أن يقال يا نور انقبض ، وانبسط إلى آخره . قال الواقف : « فرأيت حقيقة لا أقبضه ويا نور انقبض » ، وهو ما أشرنا إليه ، فظاهر الكلام يقتضي تناقضا مع أنه منزه عن التناقض عند من يشهد المراد وألقى السمع وهو شهيد . قوله : ( وقال لي : ليس أعطيك أكثر من هذه العبارة ، فانصرفت فرأيت طلب رضاه معصيته ، فقال لي : أطعني فإذا أطعتني فما أطعتني ولا أطاعني أحد ، فرأيت الوحدانية الحقيقية والقدرة الحقيقية ، فقال غض عن هذا كله وانظر إليك وإذا نظرت إليك لم أرض وأنا أغفر ولا أبالي ) . قلت : اعلم أنه صرح في هذا التنزل بما لم يصرح به في غيره من إشارته إلى الحركة الذاتية ، ولعظم ما صرح به قال له : « لا أعطيك أكثر من هذه العبارة » أي في هذه المواقف : أما أولا فلأنه أغناه عن طلب الزّيد ، وأما ثانيا فلأن ما أعطاه كلي شامل ، فإن أعطاه شيئا آخر من العبارة فإنما يكون من تفصيل ذلك الكلي فيكون كالمكرر الذي لا حاجة إليه . قوله : فرأيت طلب رضاه معصيته تقول أي نظرت بمقتضى ما شهدت فرأيت طلب رضاه هو حركة من جملة تلك الحركات التي هي الانقباض والانبساط وغير ذلك مما هو في قوله ذلك النور وتلك الحركات ذاتية له ، فإن أردت أن أجعل بعضها اختياريّا لي وقعت في معصيته ولا سبيل إلى النجاة من ذلك ما دام الطلب واقعا ، ثم خاطبه بلسان الشهود وهو قوله أطعني ، ومقتضى قوله له هنا أطعني أي كن معي على ما يقتضيه ما شهدته مني لا طاعة التي هي عمل بمقتضى العلم ، فإن تلك هي الطاعة التي وجدها معصية وصورة طاعته بمقتضى ما شهد أن يعمل ، والعامل هو الحق في شهوده ، ولذلك قال له فإذا أطعتني فما أطعتني ولا أطاعني أحد . قوله فرأيت الوحدانية الحقيقية أي في اتحاد العامل بالطاعة . قوله : والقدرة الحقيقية أي فرأيت القدرة التي بها انعمل ذلك العمل الذي هو الطاعة إنما هو