عفيف الدين التلمساني

271

شرح مواقف النفري

الذي يمحو الأسماء والصفات فذلك لا نطق معه وهو يحكم على السر ذاتيّا لا نطق فيه بخلاف المعرفة النطقية ، ومعنى كون المعرفة النطقية تدعو أنها تدعو السامع إلى اتباع ما اقتضاه تجليها . قوله : ( وقال لي : الحكم كفاية والدعاء تكليف ) . قلت : الحكم يقتضي أن يكف العارف عن النطق وغيره فلا يحوجه إلى غير الصمت ، وأما المعرفة النطقية فإن فيها تكليف الناطق أن ينطق ، وتكليف السامع أن يسمع . قوله : ( وقال لي : أردد إليّ كل قلب ينصح لي في الموعظة ) . قلت : يعني ما ردد إليّ أعتقد أنه مني وإليّ لأنه شارد فأنت ترده ، والنصح في الموعظة دليل المحبة من الواعظ للّه تعالى . قوله : ( وقال لي : إن رددت القلوب إلى ذكري فما رددتها إليّ ) . قلت : يعني : إن اعتقدت أن أهل الأذكار هم أهل اللّه فليس الأمر كذلك . قوله : ( وقال لي : أنا العزيز الذي لا يهجم عليه بذكره ولا يطلع عليه بتسميته ) . قلت : معناه أن ذكره وإن كان أقرب حجبه إليه فحجاب العزة أقرب منه لأن العزة صفة ذاتية ، والذكر صفة فعلية فهو لا يهجم عليه بذكره ثم إنا نقول إنه لا وصلة إليه بأشراف من ذكره ولكن عليه إن لم يفن فيه الذكر لم يصح التجلي ؛ فلذلك قال لا يهجم عليه بذكره أي لا يشهد بحضور ذكره . وأما قوله ولا يطلع عليه بتسميته ، فإن التسمية جعلت فينا دلالة على المسمى ، وليس الأمر في جناب العزة كذلك . قوله : ( وقال لي : أنا القريب الذي لا يحسّه العلم ، وأنا البعيد الذي لا يدركه العلم ) . قلت : العلم عنده يطلق ويراد به مدركات الحس ، ويطلق ويراد به مدركات العقل ، فقوله لا يحسه العلم يريد به لا يدركه الحس ، والحس إنما يدرك القريب فلذلك نسب الأمر فيه إلى الحس فقال لا يحسه ، وأما أنه البعيد الذي لا يدركه