عفيف الدين التلمساني
272
شرح مواقف النفري
العلم فالمراد بالعلم إدراك العقل ونسبته إلى البعد لأنه يفتقر إلى النظر في المقدمات ، وهو إدراك الأمور البعيدة . 38 - موقف حقه قوله : ( أوقفني في حقّه وقال لي : لو جعلته بحرا تعلّقت بالمركب فإن ذهبت عنه بإذهابي فبالسير فإن علوت عن السير فبالساحلين فإن طرحت الساحلين فبالتسمية حقّ وبحر وكل تسميتين تدعوان والسمع يتيه في لغتين فلا على حقّي حصلت ولا على البحر سرت ، فرأيت الشعاشع ظلمات والمياه حجرا صلدا ) . قلت : اعلم أن حقه هو التعلق به دون كل ما بدا وما لم يبد من سفلي وعلوي وغيب وشهادة وإلهي وكوني ، ونعني بالإلهي ما هو جزئي كالأسماء الإلهية بالنسبة إلى الذات ، فإن تعلق بغيره ولو بأقل الاعتبارات لم تقبل منه ، وقد ضرب في ذلك مثلا بالبحر ليعلمنا أنا لا يتعلق بحقه بلا واسطة فقال لو جعلته بحرا تركت أيها الإنسان البحر وتعلقت بالمركب يعني السفينة ما ذاك إلا لميل نفسك إلى الأغيار ، ولو تعلقت بالبحر لكان هو الأجود ، ولو قررنا أنا أذهبناك عن التعلق بالمركب الذي هو أظهر أسباب البحر لتعلقت بالسير واعتقدت أن السير يوصلك إليّ ، ثم لو قررنا علوك أيها الإنسان عن التعلق بالسير على أن يجعله سببا للوصلة لتعلقت بالساحلين وهما مبدأ السير ومنتهاه فيكون محصورا بين حاصرين ، وقاصد اللّه لا يجوز أن يكون محصورا ، ثم لو قررنا طرحك الساحلين واعتبارك أنها مبدأ ومنتهى فلا بد أن يتعلق بالأسماء والتسمية لا بد أن تكون بلغة ، فاسم البحر واسم حقه مختلفان ، والمقصود منهما حقه ، فيتيه السمع بين اللغتين اسم حقه واسم البحر فلا يحصل حقه ولا السير على البحر . قال الواقف فلما رأيت الشعاشع ظلمة والمياه حجرا صلدا ، والمراد برؤية الشعاشع ظلمة أنه رأى الأشعة التي توهم الإرشاد هي مظلمة بمنزلة الظلمة فرأيت ما البحر الذي يوهم السير عليه حجرا صلدا لا يمكن السير عليه ، فكأنه قال لم أجد في شيء إرشاد إليه تعالى غيره ، وقد كان ذكر في موقف البحر ما يشبه هذا المعنى فانظره هناك .