عفيف الدين التلمساني

251

شرح مواقف النفري

قوله : ( وقال لي : إذا رأيت نفسك كما ترى السماوات والأرض رأيت الذي يراها منك هو أنت لا إلى حاجة ترجع ولا إلى خليقة تسكن فلترى إياك ما ابتليتك بصفة لا تثبت في حكمك ولا تقوم في مقامك فصفتك ترجع لا أنت وصفتك تميل لا أنت تميل ) . قلت : يريد أن من علامات ولايتك أن ترى نفسك مفصلة تفصيل السماوات والأرض ، وقد ورد قوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً ( 12 ) [ الطّلاق : الآية 12 ] . فإذا رأى نفسه كما يرى هذه السماوات والأرض مفصلات بمراتب يتنزل الأمر بين تلك المراتب وظهر له أن هذه القدرة في ذلك له من حيث لا يغاير فيها القادر الحق من مضمون قوله : لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [ الطّلاق : الآية 12 ] ثم يكون العلم علمك من حيث لا يغاير علمه تعالى . وذلك وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْماً [ الطّلاق : الآية 12 ] فذلك علامة ولاية كاملة . والإشارة في أن تكون القدرة قدرتك والعلم علمك من حيث لا يغايره إلى شرح قوله : رأيت الذي تراها منك هو أنت ، ثم قال : إن هذه الحالة ليست معللة وهو قوله لا إلى حاجة ترجع ، ومعنى قوله : « ولا إلى خليقة تسكن » أنه لا تكون الفعال في نظرك معللة ؛ وذلك لشمول الشهود عندك ، وذهاب صفتك الخلقية عنك وصفتك الخلقية قد فنيت في الشهود وهي التي كانت ترجع وهي الخلقية التي لست إليها تسكن ، ثم أخبره عن حجابه وزمان اغترابه ، وأنه كان ابتلاه بالصفة الخلقية وقال له : إنها لا تثبت في مقامك الشهودي ، ولا في حكمك الإلهي ، وهي التي كانت ترجع وتميل . قوله : ( وقال لي : لو أحببت الدنيا جمعت بها عليّ ) . قلت : الدنيا لا تكون هي الجامعة على الحق لأن أحكامها كلها تابعة لأحكام الأغيار ولكن قد تكون هي الجامعة لأهل اللّه تعالى في صرف ضروراتهم فهي جامعة لا بذاتها ، بل بالعرض ، ومعنى كونها ليست محبوبة أنها كما ذكرنا أحكام غيريات .