عفيف الدين التلمساني
252
شرح مواقف النفري
قوله : ( وقال لي : لأن تكون لك أحسن من أن تكون بك ولأن تكون بك أحسن من أن تكون فيك ولأن تكون فيك أحسن من أن تكون لا فيّ ولا فيك ) . قلت : هذه صور كلها موجودة ، وبعضها خير من بعض ، فالذي الدنيا له هو الذي ورثها عن مورثه أو حصلت له من غير تكسب ، ثم هو لم يسمع في تحصيلها ولا تحصيلها فيه : أي في قلبه ، ولا هو من الزهاد الذين لا الدنيا موجودة فيهم ، ولا في ربهم ، فإذن الذي الدنيا له بهذا التفسير هو خير المراتب الثلاث ، وتليها مرتبة الذي الدنيا به ، وتليها في الرتبة الذي الدنيا فيه ، وآخرها الذي ليست الدنيا لا فيه ولا في جناب ربه تعالى ، ولا يتحقق التقسيم حتى لا يدخل شيء من أحد الأقسام في الآخر . 36 - موقف وراء المواقف قوله : ( أوقفني وراء المواقف وقال لي : الكون موقف ) . قلت : اعلم أن المواقف هي الحضرات الإلهية التي جرت العادة أن يكون فيها التجليات ، وليست تلك المواقف مما يكون الكون شيئا منها ، فإنما اعتبار ما وراء المواقف ، فإنه يجعل الكون موقفا ، وكل جزئية من الكون موقفا ، فمن أجل ذلك قال الكون موقف وكل جزئية من الكون موقف . قوله : ( وقال لي : كل جزئية من الكون موقف ) . قلت : لما تحقق أن الكون موقف قال وكل جزئية منه موقف ، والمراد بذلك كله أن يستجلي وجه الحقيقة من مطلق الكون ومن كل جزئية من الكون بمعنى أن يغيب الكون في المكون فيبقى من لم يزل بذهاب من لم يكن ، وكذلك الاعتبار في كل جزئية منه . قوله : ( وقال لي : الوسوسة في كل موقف والخاطر في كل كون ) . قلت : اعلم أن الوسوسة تشابه بين وجوه التجليات ، وذلك يكون في المواقف الإلهية ، وأما الأكوان فتكون فيها الخواطر النفسانية : الأول في الشهود ، والثاني في الحجاب . وقد تكون الوسوسة في أحكام العلوم فيكون معناها الاضطراب في الرأي .