عفيف الدين التلمساني

197

شرح مواقف النفري

قوله : ( وقال لي : كيف تكون عندي وأنت بين النزول والصعود ) . قلت : النزول والصعود بمسافات وهو مذهب العباد وهم على الحق العلمي لا الحقيقة العرفانية ، ولا يصح لهم العبودية الذاتية بل الأسمائية وهي حضرة حجاب . قوله : ( وقال لي : ما أخرجت من الأرض عينا جمعت بها عليّ ولا أنزلت من السماء عينا جمعت بها علي ، إنما أبديت كل عين فقسمته بها عني وحجبت ثم بدأت فجمعت بي وكانت هي الطرق وكانت الطرق جهة ) . قلت : مضمون هذا التنزل أن الخطاب الإلهي المنزل على الأنبياء عليهم السلام هو على قدر عقول البشر المحجوبة ، وقد ورد ذلك في السنة الكريمة ، وذلك يقتضي الفرق والجمع خلافه ، وهو مما يشهد لا مما ينقال ، أعني الجمع وصورة هذا أن أعيان الموجودات هي بالذات متمايزة ، والتمايز هو عين الفرق ، والحق تعالى لا يشهد إلا بعين الجمع بحيث لا يراه سواه ؛ فلذلك لم يتجمع بالحق على الحق في طرق هي الأعيان ذوات الجهة . قوله : ( وقال لي : قف في الجنة ؛ فرأيته يجمع ما أظهر فيها من العيون كما جمع في الأرض ببدوّه من وراء العيون فرأيته يبدو لا من وراء العيون فيكون الوراء ظرفا ورأيته لا يبدو فيخفى ولا يخفى فيبدو ولا معنى فيكون معنى ) . قلت : يعني أن شهوده أعيان الجنة بعين الجمع لقوة معنى الجمع هناك وضعف معنى الفرق ، ويحتمل وجه آخر وهو أن وقوفه في الجنة هو شهوده لأحكام الترغيب الذي ورد في العلم ، والعيون هي الأوامر بالترغيب فهو يجمع قلوب الراغبين بالرغبات في الجنة ، ورآه هو من وراء الرغبات أي ليس هو منتهى الراغبين في الجنة ، بل أنا هو منتهى الأعزاء عنده وهم الراغبون فيه . وقوله : « كما جمع لي الأرض » أي كما أجرى العادة في أن الرغبات هي التي تجمع القلوب على الطلب في الأرض والحق تعالى من وراء ذلك كله ، وليس العداء ظرفا ولا ظرفا لشهوده الوجودين معا عينا واحدة ، وإذا لم يكن شيء معه