عفيف الدين التلمساني

198

شرح مواقف النفري

فهو لا يبدو فيخفى لأنه هما معا ، ولا يخفى فيبدو لأنه أيضا هما معا ، ولا هو معنى يشيره لفظ أو فهم ؛ إذ هو هن جمعيّا ، لأن من هو عين الجهات لا يقال هو في جهة . قوله : ( وقال لي : إن أقمت في العرش فما بعده فابق فارّا ، وإن أقمت في الذكر فما بعده فابق محجوبا ) . قلت : العرش فما بعده هو حضرة الوحدانية ، وهو قرار مكين وأما الذكر فهو يقتضي مذكورا غائبا وذلك حجاب . قوله : ( إن كان غيري ضالتك فاظفر بالحرب ) . قلت : الحرب والويل متقاربان . قوله : ( وقال لي : إن كان غيري ضالتك تهت إلا عني وحرت إلا معي ) . قلت : معناه إذا كان مطلبك الحق لا الجنة وجدت السكون عند إفرادك إياه بالطلب ، ووجدت الحيرة والتيه عند طلب الجنة أو طلبه لأجل الجنة ، أو الخوف من النار ، فتقع في الاضطراب لا السكون ، وهذا أمر جربه أهله فوجدوه كذلك . قوله : ( وقال لي : انظر إليّ لما جعلتك ضالتي ألم أقبل عليك ) . قلت : معناه تذكره بإقباله عليه لما خصه بالطلب الاصطفائي . قوله : ( وقال لي : أنت ضالتي وأنا ضالتك وما منا من غاب ) . قلت : الضالة إنما تقع الحيرة فيها إذا غابت ، والحق تعالى لم يغب في نفس الأمر ، وأما العبد فإنه لم يغب عن الحق إذ هو به لا بنفسه . قوله : ( وقال لي : كلما أراك نفسه وأراك غيره به فقد ربطك به وبغيره ونفضك عنه وعن غيره ) . قلت : معناه إذا أراك الخلق بالحق قائمين بالقيومية ، فإن لم يفز في نظرك الخلق فقد خصمك عنه وفصلك من أجل أنه ربطك معه بالسوى .