عفيف الدين التلمساني

185

شرح مواقف النفري

المقدسة هو بمحو الأسماء والصفات ، فبظهور الوحدانية لا يكون الموصوف فيها غير صفاته وهو المراد بقوله : « رؤية واحدة » . وأما إشارته إلى وراء الضدين ، فالمراد ما ذكرناه من الأسماء والصفات ، وصورة التضاد الذي بينهما ، فإن المحيي هو ضد المميت ، والنافع ضد الضار ، والمعطي ضد المانع ، وشبه ذلك ، فإذا شهدت الذات المقدسة شهدت الأضداد واحدة لدخول الصفات في حقيقة الذات ، ومثله في قولي : سقتك بكأسها المملوء سلمى * فما واتتك بعد اليوم نظمي وأحضرك النديم على مدام * تريك الاسم في عين المسمى 20 - موقف بيت معمور قوله : ( أوقفني في بيته المعمور فرأيته وملائكته ومن فيه يصلّون له ورأيته وحده ولا بيت مواصلا في صلاته على الدوام ورأيتهم لا يواصلون يحيط بصلواتهم علما ولا يحيطون ، وقال لي أسررت حكومة بيتي في كل بيت فحكمت بها لبيتي على كل بيت ) . قلت : هذا التنزل لطيف وإدراكه في أذواق أهله شريف ، وحاصله أنه شهد معنوية البيت المعمور فوجدها مجلى لظهور الوحدانية الإلهية . فأما رسوم البيت التي بها سمي بيتا فرآها تصلي ، وكذلك رسوم ملائكته ، ورسوم من فيه كلهم يصلون له تعالى ، ثم شهد فناء تلك الرسوم في وحدانيته تعالى ، فرآه ولا شيء معه كما لم يزل في نفس الأمر وإن غلط الحس والعقل فرآه تعالى يصلي وصلاته إظهار سبوحيته وسبق رحمته لغضبه ، ورأى ذلك منه دواما بمعنى أن صلاة البيت المعمور وصلاة ملائكته ومن فيه هي من جملة صلاته تعالى إذ كانت صلاتهم إنما هي من مدد سبق رحمته لغضبه ، ولكون حركات الوجود بأسره إنما هي بقيوميته التي بها قامت حركاته فهو الفاعل لصلواتهم في الحقيقة : وعيني ما كانت ولكن عيونها * رنت فانتشت في طهيه عيوني فصلواتهم مقيدة وصلاته مطلقة ، وإذا وجدت صلاتهم التي هي خاصة وجدت صلاته التي هي عامة ولا ينعكس ، فلذلك كان الدوام لصلاته دون صلواتهم والإحاطة بصلواتهم علما له دونهم . فلما شهد هذا العبد اليد ذلك رأى