عفيف الدين التلمساني

186

شرح مواقف النفري

معنوية البيت المعمور ، ومعنوية البيوت كلها وحاكم بينها وبينه في شهوده فرأى الحق تعالى قد جعل البيوت كلها وحاكم بينها وبينه في شهوده فرأى الحق تعالى قد جعل البيوت كلها في ضمن بيته المعمور بمعنى أنه لا بيت إلا وهو من جملة بيته المعمور ، ورأى ذلك سريرة مركوزة لا يدركها أهل الحجاب فهو معنى قوله : « أسررت حكومة بيتي في كل بيت » . ولما كان كل بيت هو من ضمن بيته المعمور قال : « فحكمت بها لبيتي على كل بيت » أي أثبت لبيتي الإحاطة بكل بيت فكان البيت المعمور هو كل البيوت ولم يكن بيت من البيوت هو كل البيت المعمور . وقد تقدم أنه رآه وحده ولا بيت فإذن ليس إلا رب البيوت وحده وذلك هو صلاته لأن معنى السبوحية النزاهة ، ولا نزاهة أكمل من كونه وحده ؛ إذ كل ما سواه نقص من حيث إنه إذا فرض إثباته كان شريكا في الوجود ، والحق تعالى منزه عن الشريك ، وهذا التنزيه هو له دواما وسبقه بالرحمة لم يزل له لازما ، وقد ورد في هذا حديث نبوي ، اللّه أعلم بصحته . قوله : ( وقال لي : أخل بيتك من السوى واذكرني بما أيسر لك ترني في كل جزئية منه ) . قلت : معناه أخل شهودك من الأغيار واصرف ظلامها بما بعثته إليك به من ذاتك من الأنوار تجد الأسماء كلها علويها وسفليها أسمائي فقد يسرت لك الأذكار تجد بمقتضى هذا التجلي حقيقة الظهور لا حقيقة الإظهار ، وترى كل جزئية من كل بيت عادت مبالغها إلى العدم ، وامتحى حدوثها في القدم ، وهذا هو حقيقة الأمر في نفسه ، ولا يشهده إلا من كان الحق عوضا عن عقله وحسه . قوله : ( وقال لي : أما تراه إذا ما عمرته بسواي ترى في كل جزئية منه خاطفا كاد أن يخطفك ) . قلت : يجوز في معنى هذا التنزل أمران ، كل منهما واقع لأهل هذا المشهد وسأذكرهما بعد ذكري قوله : « إذا ما عمرته بسواي » فمعنى عمرته بسواي هو حجابه عن شهود وجه الوحدانية ، وفي ذلك الحال يرى السوى فترى كل بيت معمور بالسوى ، ومن هنا نشرع في الأمرين المذكورين وهما في شرح رأيت في كل جزئية منه خاطفا كاد يخطفك فتقول إن الملابس لشهود هذا المقام رجلان أحدهما أكمل شهودا من الآخر فحكم الأكمل منهما أنه إذا غلبه وقتا حجاب يلحظ السوى في