عفيف الدين التلمساني

18

شرح مواقف النفري

بعصف الرياح ففيه إشارة إلى قهر سلطان ظهور العز الذي هو الوحدانية « 1 » الماحية للرسوم ، وقوة استيلائها على محو ما يتعلق به الفهوم . قوله : ( وقال لي : لو نطق ناطق العز لصمتت نواطق كل حرف ) . قلت : هذا مؤيد للشرح السابق وهو أن ناطق العز يمحو الرسوم . والرسوم إنما هي في الحرف والوصف ، ويعني بالحرف عالم الخلق ، وهو عالم الصور فكل صورة حرف سواء كانت صورة حسية أو خيالية أو مثالية أو روحانية أو معنوية أو حقية ، وأما حقيقته فلا ؛ فإن عالم الحقيقة من حيث أحدية جمعها هي حضرة العز نفسها الماحية للحرف ، وذلك لأنه إذا ظهر من لم يزل فني من لم يكن ، وهذا أمر معروف عندهم ، وإن كان الفهم المحجوب يقول إن من لم يكن كيف يقال فيه يفنى ؛ لأن الذي يفنى في العرف فلا بد أن يكون له تحقق ما ، وذلك كون ما فكيف يقال فيه إنه لم يكن ، لكن في تضاعيف الكلام المستقبل إن شاء اللّه تعالى يحل هذا الإشكال ، فنعود ونقول : إن الذي لم يكن إنما هو الحرف في اصطلاح هذا اللسان ، فإذا نطق ناطق العز فني الحرف وهو الصمت المشار إليه ، وفي نسخة أخرى لصمتت نواطق كل وصف ، ومعناه كما ذكر في شرح الحرف ، إلا أن الفناء في الوصف لا يتضمن فناء الموصوف فيكون الحرف هو الموصوف ، وأما اعتبار أن ناطق العز يفنى فهو سواء فيهما . قوله : ( ورجعت إلى العدم مبالغ كلّ حرف ) . قلت : يعني بالمبالغ العلوم كقوله تعالى : ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ [ النّجم : الآية 30 ] وتقدم أن الحرف هو الخلق فكأنه قال تنعدم علوم الخلق في ظهور العز الذي

--> ( 1 ) كان مناسبا أن يقول الأحدية لأنها هي الماحية للرسوم ، أما الواحدية فهي المثبتة للرسوم . ويصحّ كلام الشّارح من وجه آخر قال الشيخ عبد الكريم الجيلي رحمه اللّه تعالى في كتابه الإنسان الكامل مبيّنا الفرق بين الأحدية والواحدية والألوهية : واعلم أن الفرق بين الأحدية والواحدية والألوهية ، أن الأحدية لا يظهر فيها شيء من الأسماء والصفات ، وذلك عبارة عن محض الذات الصرف في شأن ذاتي ، والواحدية : تظهر فيها الأسماء والصفات مع مؤثّراتها لكن بحكم الذات لا بحكم افتراقها ، فكلّ منها فيه عين الآخر ، والألوهية تظهر فيها الأسماء والصفات بحكم ما يستحقه كل واحد من الجميع ، ويظهر فيها أن المنعم ضدّ المنتقم والمنتقم فيها ضدّ المنعم ، وكذلك باقي الأسماء والصفات . . . » والخلقية والواحدية تطوي الأسماء والصفات الخلقية فقط .