عفيف الدين التلمساني

19

شرح مواقف النفري

هو وصف الحق تعالى . ورجوعها إلى العدم في شهود الشاهد هو أن لا يجد لها فائدة في حقه ، وذلك لرقيه عن شهود عالم الخلق ، وأما بالنسبة إلى الخلق فهي مفيدة لهم بحسب ما وضعت له ، وإن لم يصادف صاحبها الحكم وهو قسط من علوم الخلق فإن للحق تعالى في كل شيئية قسطا من ظفر به ظفر بالحكم فكان علمه نافعا ، والعمل به صالحا ، ومن لم يظفر به فكان علمه غير نافع والعمل به غير صالح ، ونعود فنقول علوم الحرف في ظهور نطق العز تنعدم في شهود الشاهد . قوله : ( وقال لي : أين من أعدّ معارفه للقائي لو أبديت له لسان الجبروت لأنكر ما عرف ) . قلت : لسان الجبروت هو نطق العز نفسه إلا في خصوص يسير في الجبروت ؛ وذلك لأن الجبروت هو ظهور سلطان العز لكن بقهر وجبرية سطوة ، وإذا كان كذلك ففي الشرح الأول كفاية ، وعبر بقوله : « أنكر ما عرف » عن انعدام معارفه ، وقد تقدم أن ذلك لفناء من لم يكن في ظهور من لم يزل ، لكن ينعدم بتدريج مثل : أن ينكر أولا ما عرف ، ثم ينعدم نظره وينكره هو بظهور سلطنة الوحدانية على شرك نسبة عارف ومعروف لما فيها من التثليث الذي هو عارف ومعروف ومعرفة ، وليس في حضرة شهود العز شيء غير الحقيقة إذ لا يراه سواه تعالى . قوله : ( ولمار مور السماء يوم تمور مورا ) . وفي نسخ : مور الجبال وكلاهما وردا عنه . قلت : فأما الأول فعلى نص التلاوة ، وأما الثاني فإشارة إلى أنه لم يرد التلاوة ، وهو أقرب ومنه فائدة ، وذلك أنه بذكره الجبال يحصل تشبيه آخر وهو سير الجبال سيرا وبذكره تمور مورا يتضمن السماء ، فأخذ لفظتين دلتا على تشبيهين ولو أخذ نص التلاوة لاحتاج إلى أن يطول فيقول : « ولمار مور السماء يوم تمور مورا ولسار سير الجبال يوم تسير سيرا » فذكرهما بالقوة في لفظ مختصر أولى وأحضر ، وأما شرح مضمون . قوله : « أين من أعد معارفه للقائي » فمعناه أين من ظن أن بالمعرفة يصل إلى شهود عزتي وجعل المعرفة عدته لو أبديت له ما يفني عدته لأنكرها ، إما بأن يجهلها فيكون فناء مستحكما ، وإما بأن يشهد أنها غير نافعة