عفيف الدين التلمساني
173
شرح مواقف النفري
الأسباب لمسببات وهو تعالى وحده فاعلها ، فهو إذن قد أمره بأن يلاحظ الإظهار حيث دار في كل جزئية ولا يفضل عن شهود أن الحق تعالى هو الذي يفعل ما يفعل ويظهر ما يظهر ومن غلب على نظره هذا المشهد لم ينسب الفعل إلا إلى الإظهار الإلهي وإن أوهمت الأسباب خلاف ذلك بانعطاف بعض الجزئيات على بعض في الأسباب والمسببات ، فإن الانعطاف المذكور ، والارتباط بين الأمور هو أيضا من جملة الإظهار لحقيقة الواحد النور . قوله : ( وقال لي : انظر إليّ فإني لا تعود عليّ عائدة منك ولكن تثبت بثباتي الدائم فلا تستطيعك الأغيار ) . قلت : الممكن هو معدوم من جهة ذاته ، ووجوده إنما هو للحق تعالى فكيف تعود عائدة من المعدوم إلى من هو الوجود الصرف جل وعز ؛ لكن نظر الممكن الموجود إلى الحق تعالى به يريد أن لا وجود إلا لباريه تعالى وأن الممكن في ذاته هو فعل من أفعال باريه ، والفعل إنما يثبت بالفاعل الحق جل وعز ؛ وأكثر الغلط الواقع علينا هو من اعتقادنا خلاف الواقع ، وبيان ذلك من جهة اصطلاح النحويين ، فإن الفعل الحقيقي وهو المصدر عندهم يسمى مفعولا مطلقا ، فالعالم كذلك هو مفعول مطلق للّه تعالى ، ولا تجعله مفعولا به إلا مجازا وإلا وقعت في الشرك الخفي ، وإذا عرفت هذا علمت أن العالم بأسره علوية وسفليه مفعول مطلق بالنسبة إلى اللّه تعالى ، وأما باعتبار نسبة بعضه إلى بعض ففيه المفعول به والمفعول فيه والمفعول معه والمفعول لأجله وغير ذلك من الاعتبارات . وفعل اللّه تعالى وحداني للجميع وهي كلها ليست غير حركة إيجاده فهي كلها حركة لا غير بالنسبة إليه ، وأما باعتبار تفاصيلها بالنسبة إليها وبالنظر إلى بعضها عند بعض ففيها الحركة والمتحرك وأنواع كثيرة . وهذا القدر لمن وفق كاف في معرفة الإيجاد والإظهار ، وفائدته رؤية الفعل من فاعله الحق الذي هو نور الأنوار ، وبهذه الرؤية يكون العبد معصوما بسيده حتى لا تستطيعه الأغيار ، أي لا ينسب إليها أثر من الآثار ، ولا يقدر شبهها أن يلقي في صفو شهوده كدر من الأكدار ، فهذا هو فائدة نظره إليه تعالى . ومعنى قوله : « تثبت ثبتا في الدائم » أي ترى أن وجودك مني وكل ما مني ثابت بثباتي فتعلم ثباتك وتأمن من العدم إذ لا عدم وإنما هي نقلة ويجوز في قوله