عفيف الدين التلمساني

167

شرح مواقف النفري

عندما أوقفه في الموت أماته إذ ذاك أماته فرأى ما يراه الميت بعد الموت ، بل ما ذكرناه وسيرد الشرح مفصلا إن شاء اللّه تعالى . فقوله : « أوقفني في الموت » أي أراني فقد الأنيات في وجوده ، وذلك هو شهود الفناء . قوله : « فرأيت » الأعمال كلها سيئات ، أي من رأى أن لنفسه عملا فقد أساء سيئة . قوله : « ورأيت الخوف يتحكم على الرجاء » أي غلب الخوف من ظهور فقد الأنيات فيحكم على الرجاء أي نفاه عن أن يتعلق ببقاء قوله : « ورأيت الغنى قد صار نارا » أي صار دعوى الاستقلال موجبا للنار . قوله : « ورأيت الفقر خصما يحتج على صاحبه » أي لما كان الفقر هو عدم الاستقلال كان أشبه بمن يرى أنه لا وجود له ، فإذا طولب بالتبرىء من الحول والقوة والأنانية شهد الفقر له أنه كذلك فكان كالمحتج عنه فسماه خصما يحتج عن صاحبه لهذه الحقيقة . قوله : « ورأيت كل شيء لا يقدر على شيء » أي ليس لشيء من الأمر شيء بل جميع الشيئيات محو في وجود مشيئها . قوله : « ورأيت الملك غرورا » أي من ادعى أنه ملك فهو مغرور وفيه معنى آخر هو أولى ، وهو أن عالم الملك يغني عن شهود الملك الحق تبارك اسمه فتبقى دعوى ثبوته غرورا ، وكذلك الملكوت يخدع من يثبته ، فإذا شهد لم ير إلا رب الملكوت لا الملكوت . قوله : « وناديت يا عملي فلم يجبني » أي لم أر لنفسي عملا بل العمل عمل اللّه وحده ، وكذلك المعرفة إذ لا يعرفه تعالى غيره . قوله : « ورأيت كل شيء قد أسلمني » أي فارقني لعدم رؤيته غير الحق تعالى . قوله : « ورأيت كل خليقة قد هربت مني » أي كل ما كنت أقول إنه خلق غلب علي في رؤيته نظري إلى الخالق فإذن قد هربت الخلقيات مني . قوله : « وجاءني في العمل فرأيت فيه الوهم الخفي » أي وهم أني العامل ، فكان في نظري خفيّا إن جاز أن يسمى المعدوم خفيّا .