عفيف الدين التلمساني

161

شرح مواقف النفري

قوله : ( وقال لي : يا عارف أين الجهالة منك إنما ذنبك على المعرفة ) . قلت : معناه أن الجهل بعيد من العارف وليست ذنوبه هي ذنوب الجهال بل ذنوب العارفين وهو قوله : إنما ذنبك على المعرفة . قوله : ( وقال لي : يا عارف إن ساويت العالم إلا في الضرورة حرمتك العلم والمعرفة ) . قلت : معناه النهي عن العمل بعمل العالم فإن مقام المعرفة له عمل يخصه وهو أن ينتقل العلم من الصور إلى المعاني إلا في الضرورة ، وهي مراعاة الظاهر وموافقة الجمهور . قوله : ( وقال لي : يا عارف اطلع في قلبك فما رأيته يطلبه فهو معرفته وما رأيته يحذر فهو مطلعه ) . قلت : معناه أن مقام المعرفة دون مقام المطلع فالمعرفة قد يقع فيها الطلب لمزيد العرفان وأما المطلع فالمعارف حجب فيه فلذلك يحذر . قوله : ( وقال لي : يا عارف دم وإلا أنكرت ، يا عالم افتر وإلا جهلت ) . قلت : معناه أن مقام المعرفة إذا تحقق اقتضى الدوام على ما شهد لأنه حق ، وأما العالم فإن لم يلح له ما يوجب الفترة في العمل لم يكن العلم حقا فيجهل ، وحقيقة هذا الفتور المذكور ههنا هو رؤية الفاعل الحق فيذهب هو عن رؤية كونه عاملا فقط . قوله : ( وقال لي : يا عارف أرى عندك قوتي ولا أرى عندك نصرتي أفتتخذ إلها غيري ) . قلت : معنى قوته كونه به يسمع به يبصر إلى غير ذلك من المشاعر ، وأما النصرة التي لم تحصل بعد للعارف فهي صفة الفناء الذي يذهب فيه ثنوية عارف ومعروف ، وما لم يذهب ذلك فالشرك الذي هو الثنوية باق ، وذلك هو موجب التوبيخ بقوله : « أفتتخذ إلها غيري » وكأنه يشير إلى أن العارف لا بد أن يكون فيه بقايا الشرك لأنه لم يتخلص بعد والمكاتب عبد ما بقي عليه درهم .