عفيف الدين التلمساني
154
شرح مواقف النفري
البرزخية التي له بين بحري الغيب والشهادة ، وأما إيداعه اسمه فأن يفنى عن رؤية نفسه فضلا عن اسمها . وحاصله سمني باسمك ما دمت في مقام العرفان حتى ألقاك في مقام القطبية ، والتحقيق إذ هو المقام الذي فيه تتميز الحقائق وتثبت بعد الفناء ، والبقاء بعد الفناء معروف عندهم ، وأما قوله : « جامعا كان لك أو مفرقا » فالجامع ما جمعك على اللّه تعالى من علم وعمل ، والمفرق هو ما دعاك إليه الهوى والشيطان من المعاصي ، فأما المفرق فالزجر عنه بنعمة نفسه تعالى على لسان محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فإنه نهى عن المعصية ، وأما الجامع فما نهاه عنه العلم بل العلم يأمر به ، وإنما نهاه عنه شهود الوحدانية الحاصلة وهو قوله هنا عزة نظري ، والإضافة هنا إلى المفعول أي لعزة المنظور أي الحق تعالى ، وذلك لاشتغال المشاهد بالمشهود عن عبادة كل موجود ، وذلك غيرة وده تعالى ، إذ لولا وده تعالى وهو الودود تعالى لم يعز عليه حتى حماه عن رؤية الأغيار ومعرفته حده هو أن يرى نفسه عدما والحق هو الوجود وأن صفاته وأسماءه هي المعبر عنها بالموجود لا غير . فإن خرج عن هذا الشهود تخطفته الأشياء فاحتجب بها عنه تعالى . قوله : ( وقال لي : أتدري ما صفتك الحافظة لك بإذني هي مادتك في جسدك وذلك هو رفق بصفتك وحفظ لقلبك ، احفظ قلبك من كل داخل يدخل عليه يميل به عني ولا يحمله إليّ ، وارفق بصفتك في عبادتي تجمع همك عليّ ) . قلت : معناه لا تنهك الجسد بالرياضة كما يفعله الجهال ، وهذا هو حفظ المادة الجسدية ، وبقي حفظ المادة النفسانية وهو أن لا تمكن من قلبك داخلا يميل عنه تعالى لكن برفق لئلا يتفرق الخاطر عن الجمعية . قوله : ( وقال لي : مقامك مني هو الذي أشهدتك تراني أبدي كل شيء وترى النار تقول : ليس كمثله شيء وترى الجنة تقول : ليس كمثله شيء وترى كل شيء يقول : ليس كمثله شيء فمقامك مني هو ما بيني وبين الإبداء ) . قلت : الشيء عند هذه الطائفة اسم للموجود ، والحق تعالى وجود ، فهو منزه عن الشيئية ، وإذا كان كذلك فكل ما أبداه الوجود فصار شيئا فليس هو كمبدئه