عفيف الدين التلمساني
155
شرح مواقف النفري
تعالى ، فالشاهد إذا شهد هذا رأى كل شيء يقول ليس كمثله شيء ، أي ليس هو من عالم الشيئية فصاحب هذا الشهود إذن فوق الإبداء . قوله : ( وقال لي : إذا كنت في مقامك لم يستطعك الإبداء لأنك تليني ، فسلطاني معك وقوتي وتعرّفي ) . قلت : معناه إذا دمت في شهود ما فوق الشيئية الذي هو فوق الإبداء لم يحجبك الإبداء ، والسلطان هو القوة وبها يكون التعرف ) . قوله : ( وقال لي : أنا ناظرك وأحبّ أن تنظر إليّ ، والإبداء كله يحجبك عني ، نفسك حجابك ، وعملك حجابك ، ومعرفتك حجابك ، وأسماؤك حجابك ، وتعرّفي إليك حجابك ، فأخرج من قلبك كل شيء وأخرج من قلبك العلم بكل شيء وذكر كل شيء ، وكلما أبديت لقلبك باديا فألقه إلى بدوه وفرّغ قلبك لي لتنظر إليّ ، ولا تغلب عليّ ) . قلت : معناه أن الحق قد صار بصرا له من مضمون « كنت سمعه وبصره » « 1 » ومن كان الحق تعالى بصره رأى وجود الأشياء واحدا ، ورآه فيضا من نور الحق تعالى ، والحق تعالى نور ، فإن نزل عن هذا النظر بحيث يرى الإبداء والبادي احتجب ، والمراد النظر إلى الجناب الأقدس لا إلى الباديات به في الآفاق والأنفس . 15 - موقف المطلع قوله : ( أوقفني في المطلع وقال لي : أين اطلعت رأيت الحدّ جهرة ورأيتني بظهر الغيب ) . قلت : هذا الموقف أعلى من الذي قبله ، وذلك لأن الذي قبله كانت إشارات تنزلاته إلى شهود وحدانية الحق وهو الفناء ، وهذا المقام هو أول
--> ( 1 ) يشير إلى الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه ، باب التواضع ، حديث رقم ( 6136 ) [ 5 / 2384 ] ونصه : عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه قال : من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتى أحبّه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطينّه ولئن استعاذني لأعيذنّه وما ترددت عن شيء أنا فاعله تردّدي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته » وروى الحديث غير البخاري .