عفيف الدين التلمساني
134
شرح مواقف النفري
قوله : ( وقال لي : انظر إلى صفة ما كان من أعمالك كيف تمشي معك وكيف تنظر إليها تمشي منك بحيث تكون بينك وبين ما سواها من الأعمال والأتباع فتدافع عنك ، والملائكة يلونها ، وما سواها من الأعمال وراء ذلك كله فأبدى ما كان لي من عملك من خلال تلك الفرج تدافع عنك كما كنت تدافع عنها ، وتنظر أنت إليها كما تنظر إلى المتكفل بنصرتك وإلى الباذل نفسه دونك وتنظر إليك كما كنت تنظر إليها تقول إليّ فأنا المتكفّل بنصرك إليّ أنا الباذل نفسه دونك حتى إذا جئتما إلى البيت المنتظر فيه ما ينتظر ، وماذا ينتظر ودعتك وداع العائد إليك وودعتك الملائكة وداع المثبت لك ودخلت إليّ وحدك لا عملك معك وإن كان حسنا لأنك لا تراه أهلا لنظري ولا الملائكة معك وإن كانوا أولياءك ، لأنك لا تتخذ وليّا غيري ، فتنصرف الملائكة إلى مقاماتهم بين يدي ، وينصرف ما كان لي من عملك إليّ ) . قلت : هذا التنزّل مضمونه ثلاثة أمور : أحدها : العمل الذي هو طمعا في الجنة وخوفا من النار ، وهذا العمل هو الذي سماه أنه ليس للّه . والثاني : العمل الذي يناضل عن العبد ويتكفل بنصرته فهو العمل الذي هو للّه . ثم إن الملائكة تحجز بين العملين . الثالث : كيفية شهود أن لا عمل وذلك بأن يشهده تعالى أنه هو الذي كان يحركه للعمل فيتحرك كما يتحرك الخاتم بحركة الإصبع فيطلب إذ ذاك لنفسه عملا فلا يجد إلا كما يجد الخاتم أنه تحرك ، وهذا الشهود هو دخوله إليه وحده إذ لا عمل له ، فأما البيت الذي ينتظر فيه ما ينتظر فهو القبر ، وما بعده وماذا ينتظر فهو إشارة إلى أن الشهود الذي ينتظر هو دائما موجود فلأي شيء ينتظر فهو استفهام معناه التقرير . فإذن العمل للجنة والنار ليس هو للّه ولا يدخل معك إليه تعالى ، والعمل للّه تعالى وإن كان عظيما ففي شهود تجلي التوحيد لا يدخل معك ، وباقي التنزل ظاهر .