عفيف الدين التلمساني

133

شرح مواقف النفري

والعمل الثاني : عمل أهل الرياء فقط وهم الطائفة الأخرى . وأما سر القدر في الطائفتين ولم كان كل منهم على حاله تلك فأمر سوف أشير إلى شيء منه فيما بعد إن شاء اللّه ولا أصرح به في كتاب . قوله : ( وقال لي : احذر وبعدد ما خلقت فاحذر إن أنت سكنت على رؤيتي طرفة عين فقد جوزتك كلما أظهرته وأتيتك سلطانا عليه ) . قلت : يقول : إن سكنت إلى غيري طرفة عين فاحذر على رؤيتي أن تفوتك ، وكيف وقد جوزتك عن الغير بما بينته لك من حال الفريقين المذكورين آنفا وفيه وجه أعلى نظرا من هذا ، وهو أن يقول له قد جوزتك بشهودي محو الأغيار شهودا جزئيّا فاحذر من ملاحظة السوى بالبقية التي بقيت فيك لم تمح بعد فإن الشهود الكلي يستحل معه شهود السوى فلا وجه للحذر منه وإنما ذلك في الشهود الجزئي وهو السلطان الذي أتاه على السوى وذلك السلطان هو الشهود الجزئي . قوله : ( وقال لي : كما تدخل إليّ في الصلاة تدخل إليّ في قبرك ) . قلت : يعني أن العبد إذا دخل في الصلاة مشاهدا الحركات والسكنات هي اللّه لا بنفسه فكذلك يكون في قبره هو باللّه لا بنفسه ، وذلك الذي يأمن عذاب القبر وما بعده . قوله : ( وقال لي : آليت أن تمشي مع كل واحد أعماله ، فإن فارقها في حياته دخل إلى وحده فلم يضق به قبره ، وإن لم يفارقها في حياته دخلت معه إلى قبره فضاق به لأن أعماله لا تدخل معه علوما ، إنما تتمثل له شخصا فتدخل معه ) . قلت : قد زاد التنزل السابق بيانا وذلك أنه أعلمنا أن من يرى أنه باللّه في جميع الحركات والسكنات ، فهذا ليس له عمل ، فقد فارق عمله في حياته ، وأما من لم يبلغ هذا المشهد فما فارق عمله فمثل له العمل شخصا يدخل معه قبره . ولا فرق عند هذه الطائفة من أن يكون ذلك الشخص حسنا أو قبيحا بعد أن يكون معه في صورة غيرية . وأما أهل الشهود فالأغيار في شهودهم علوم وتلك العلوم لا تخرج عن أسمائه تعالى أو صفاته أو أفعاله ، وكيف كانت ، فالعبد مع ربه تعالى .