عفيف الدين التلمساني

126

شرح مواقف النفري

أوقدها عليه بيدي ، فذلك الذي لا تستطيع ناره النار لأني أنتقم منه بنفسي لنفسي ، وذلك الذي لا تستطيع خزنتها أن تسمع بصفة من صفات عذابه ولا بنعت من نعوت نكالي به أجعل جسمه كسعة الأرض الفقرة وأجعل له ألف جلد بين كل جلدين مثل سعة الأرض ، ثم آمر كل عذاب كان في الدنيا فيأتيه كله لعينه فيجتمع في كل جارحة منه كل عذاب كان في الدنيا بأسره لعين ذلك العذاب وعلى اختلافه في حال واحدة لسعة ما بين أفكاره وعظم ما وسعت من خلقه لنكاله ثم آمر كل عذاب كان يتوهمه أهل الدنيا أن يقع فيأتيه كله لعينه التي كانت تتوهم فيحل به العذاب المعلوم في الجلدة الأولى ويحل به العذاب الموهوم في الجلدة الثانية ثم آمر ثم آمر بعد ذلك طبقات النار السبعة فيحل عذاب كل طبقة في جلدة من جلده ، فإذا لم يبق عذاب دنيا ولا آخرة إلا حل بين كل جلدين من جلوده أبديت له عذابه الذي أتولاه بنفسي فيمن تعرفت إليه بنفسي ، فدفعني حتى إذا رآه فرق لرؤيته العذاب المعلوم وفرق منه العذاب الموهوم وفرق له عذاب الطبقات السبعة فلا يزال عذاب الدنيا والآخرة يفرق أن أعذبه بالعذاب الذي أبديته فأعهد إلى العذاب أني لا أعذبه فيسكن إلى عهدي ويمضي في تعذيبه على أمري ويسألني هو أن أضعف عليه عذاب الدنيا والآخرة وأصرف عنه ما أبديته فأقول له : أنا الذي قلت لك أتدفعني فقلت : نعم أدفعك فذاك آخر عهده بي ، ثم آخذه بالعذاب مدى علمي في مدى علمي فلا يثبت علم العالمين ولا معرفة العارفين لسماع صفته بالكلام ، ولا أكون كذلك لمن تمسك بي في تعرفي وأقام عندي إلى أن أجيء بيومه إليه فذلك الذي أوتيه نعيم الدنيا كلها معلوما وموهوما ونعيم الآخرة كلها بجميع ما يتنعم به أهل الجنان ونعيمي الذي أتولاه بنفسي من تنعيم من أشاء ممن عرفني فتمسك بي ) . قلت : هذا التنزل ظاهر بنفسه مع أن المجال في شرحه واسع ، وفي قوة هذا التنزل الإشارة إلى معاصي العصاة على اختلافها وإلى أنواع عذاب كل مخالفة على