عفيف الدين التلمساني

115

شرح مواقف النفري

قوله : ( وقال لي : قد تعلم علم الوقفة وحقيقتك المعرفة فلست من الوقفة ) . قلت : قد علمت ما قيل في شرح التنزل الذي قبل هذا التنزل في الفرق بين العلم والمعرفة فانقل ذلك البحث برمته إلى ههنا تعلم ما اشتمل عليه هذا التنزل ، فإن قال قائل إن قولنا علم المعرفة هو أمر متوجه لأن المعرفة تلي مقام العلم فيوصف به منها ما تناوله النقل أما الوقفة فلا يليها العلم إذ بينه وبينها مقام المعرفة ، فكان القياس أن يقول معرفة الوقفة في موضع قوله علم الوقفة ، فالجواب : أن العارف والحالة هذه إنما تناول أحكام الوقفة نقلا ، وحقيقة النقل حيث كانت هي العلم ؛ لأن العارف إنما تناول أحكام الوقفة صورا فقط ، غاية ما في الباب أن صور أحكام الوقفة تكون سلبية مثل أن تعلم أن أحكام الوقفة مثلا هي أن ليس فيها واقف ولا علم ولا معرفة وأنها ليس كمثلها شيء ، وأن كل ما يخيل في بالك فالوقفة لا تشابه ذلك ، وهذا هو نصيب ما ينقل نقلا عن مقام الوقفة . لكن العارف إذا نقل هذا النوع من النقل كان الناقلون فيه أيضا على مراتب شبيهة بتلك المراتب المذكورة في شرح التنزل الذي قبل هذا التنزل ، وهو أنهم ينقسمون إلى طائفة تحس بصدق أحكام الوقفة لشفوف حجابهم عنها ، وهؤلاء متفاوتون أيضا كما تقدم ، وإلى طائفة لا يحسون وهؤلاء على مراتب كما تقدم فمنهم من يسكت عن الإنكار على الواقفين وهم أيضا متفاوتون ، ومنهم من ينكر وهؤلاء المنكرون أيضا منهم شديد الإنكار ، ومنهم دون ذلك على قدر أحوالهم في القرب والبعد . فإذن كل هؤلاء ليسوا من الوقفة ، وفي كل هذه التنزلات معنى التعوض عن الفائت ، وذلك التعوض في حق من ذكر في هذين التنزلين هو اكتفاؤهم بمقاماتهم عن المقام الذي نقلوا أحكامه وهم في الحقيقة دونه . . . قوله : ( وقال لي : حقيقتك ما لا تفارقه لا كل علم أنت مفارقه ) . قلت : بين هنا أن العلم قد يفارقه من هو مقامه ؛ وذلك لأن العلم هو المستودع ، وما هو المستقر ، وأن المستقر هنا هو الوقفة ، وأما المعرفة فهي