عفيف الدين التلمساني

101

شرح مواقف النفري

ليس معه غيره ، ورأي الغيريات الثابتة في مقام العلم هي أحواله وشؤونه لأنه « كل يوم هو في شأن » أي كل نفس هو في شأن وحينئذ يذهب المقامات في نظره لأنها هي والقائم بها في عيانه ليست غيره فأين الوقفة ؟ وأين المعرفة ؟ وأين ما دونهما ؟ ليس هناك شيء من الأغيار ، فلا جرم كان حقيقة الوقفة بعد إثبات جميع ما تقدم أن ينفي جميع ما تقدم لفنائه في شهود الواحد الحق ، وهذا لسان لا يعيه من فيه بقية رسم ، غير أن المؤمن بهذه الطريق وبمعاني أهل التحقيق يشم طيب عرف الحق ويستطعم حلاوة معنى الصدق ويسمع أنغام وأوتار التحقيق بأسماع ألباب أهل الإيمان والتصديق ، كل ذلك من وراء حجاب رقيق فلا يجد في استعداده ما يدفعه ولا في ذاته ما يمنعه فيتحلى منتظرا من النور الأقدس ما عليه يتجلى إن شاء اللّه تعالى . قوله : ( وقال لي : إخباري للعارفين ووجهي للواقفين ) . قلت : ختم هذا الموقف بما يليق أن يختم به ، وحقيقة ذلك أن يشعر من سمع هذه التنزلات أن من سمعها من حضرة العبارة فإما أن يكون في حضرة غيبه فإنما يسمعها من مقام العالم ، وذلك ليس هو خطاب الحق ؛ لأن سامعه إذ ذاك يسكره فيفنى به ، وإما أن يسمعه من مقام العارفين فإذن تلك أخبار الحق تعالى لأن العارف إنما يسمع بالحق ويعبر بالحق فهي أخباره تعالى ، وإما أن يسمعها من مقام الوقفة فذلك ليس سماعا بل رؤية للحق بعين الحق في حضرة حق وذلك هو وجهه . فإذن من هذا التنزل يعلم حقيقة تلقي هذه التنزلات التي في مقام الوقفة من أي حضرة هو ، وهذا آخر ما ذكر في هذا الموقف الشريف ، وهو كما قلنا مقام آخر السفر الأول من أسفار أربعة . والشيخ النفري قدس اللّه أرواحنا به لم يذكر شيئا من أحكام السفر الثاني ولا الثالث ولا الرابع ، وسأذكر نبذة من الإشارة إلى تلك الأسفار : أما السفر الأول : وهو الذي فيه يصرف كلام المواقف ، فأوله الحجاب ، وهو حضرة العلم ، وليس سير العابدين أهل العمل بمقتضى العلم النافع ممن ينسب إليه أنه ساير في هذا السفر الأول ، بل أول السفر الأول هو مقام المعرفة من أول ما يتبدى السالك في مقامها ويطلق عليه اسم عارف ، فأما العباد فهم عوام ليسوا من العارفين ، والعارفون هم الخواص ، وأما الواقفون فهم خواص الخواص ، أما من