عفيف الدين التلمساني
100
شرح مواقف النفري
في المقام المحيط به فنذهب حقيقة من عيان المشاهد له وأعني بالمشاهد هنا من هو فوق هذا المقام لا من هو فيه ، والوجه الأول هو المشار إليه في هذا التنزل ، فالحظه تجده إن شاء اللّه وذلك هو قوله : الوقفة هي وقفة الوقفة ومعناه أن المعتبر في شهود الوقفة هو جانب الوجه الخاص الذي معناه سلب الأغيار بالكلية حتى رسم مقام الوقفة نفسه ، فإنه بذهاب رسم مقام الوقفة نفسه يصير الشهود هو في مقام وقفة الوقفة فإذن قوله : الوقفة وقفة الوقفة أي : الوقفة المعتبرة هي وقفة الوقفة التي هي اعتبار فناء الرسوم بالجملة حتى رسم الوقفة . ثم قال : إنها أيضا معرفة المعرفة ؛ وذلك لأن الوقفة تشرف على مقام المعرفة فترى مبلغ المعرفة فتعرفه من الوجه الخاص فيه على ما ذكرت من أن كل مقام فيه وجه خاص هو جانب الحق تعالى منه ، فإذا تحققه الواقف فإنما يتحققه من مقام وقفة الوقفة ، وهو جانب الأغير بالكلية ، وذلك التحقق هو معرفة المعرفة الخاصة ، وذلك هو من مقام الوقفة الخاصة ، وهي وقفة الوقفة فصارت إذن وقفة الوقفة هي معرفة المعرفة فصح إذن أنها وقفة الوقفة معرفة المعرفة ، ومعنى قوله علم المعرفة هو سر غريب حسن عجيب ، وذلك أن الوقفة هي تظهر الغيرية في مقام الغيرية تماما ، فيشهد صاحبها وهو في مقام وقفة الوقفة علم المعرفة ، ويعني بعلم المعرفة الغيرية التي في مقام المعرفة ؛ إذ مقام المعرفة كما علمت غير خال عن السوى بالكلية ، فلما كانت وقفة الوقفة تكشف جانب الغيرية من مقام المعرفة كانت الوقفة الحقيقية ، إذن هي هذا السياق الذي هو الوقفة : وقفة الوقفة ، معرفة المعرفة ، معرفة علم المعرفة ؛ إذ معنى العلم هو جانب الغيرية ، ومعنى قوله : معرفة العلم هو أيضا عكس علم المعرفة ؛ وذلك لأن علم المعرفة كما ذكرنا هو جانب الغيرية التي تخص المعرفة ، فمعرفة العلم إذن هي جانب الوحدانية التي تخص المعرفة ، فإذن الواقف كما يرى علم المعرفة ، فكذلك يرى عكسه وهو معرفة العلم ، ويعني بمعرفة العلم هو أن يرى الواقف المشار إليه أن الذي يدعى في مقام المعرفة غيرا هو غير في نفس الأمر فصار العلم الغيري معرفة في نظر الواقف ، فإذن هو معرفة العلم ؛ فيكون السياق ما ذكر من أن الوقفة وقفة الوقفة معرفة المعرفة علم المعرفة معرفة العلم . ثم ختم ذلك بما هو الأمر في نفسه وهو قوله : لا معرفة ولا وقفة ، وذلك أن من قام في مقام وقفة وشهد المراتب على ما هي عليه رأي الواحد الحق