عبد الله الأنصاري الهروي
410
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
قوله : وآيات برّه ، الآيات هي العلامات ، والبرّ هو الإحسان . قوله : وأعلام فضله ، الأعلام أيضا هي العلامات ، وأصلها في علامات يجعلها الرّكبان على الطّرقات المجهولة ، ليعلم التّائه بها أين يسلك ، فنقلت إلى ما يشابه هذا المعنى من الدّلالات ، والفضل هو الزيادة من الخير . قوله تعالى : ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ * « 3 » ، أي عطاء اللّه الذي يصير به العبد يفضل غيره . قوله : وهذا شوق يغشاه المبارّ ، يعني أنّ هذا الشّوق معلول يغشى علل الإحسان ، أي لم يكن شوقا خالصا لذات اللّه عزّ وجلّ ، بل لغرض المشتاق لأجل أنّه مقيّد بالمبارّ ، والمبارّ هي جمع مبرّة ، وهي الفعل الجميل من البرّ . قوله : وتخالجه المسارّ ، أي تجاذبه ، فإنّ المخالجة هي المجاذبة ، والمسارّ هي الأفراح ، والقصد أنّ الشّوق إذا خالطه الفرح كان ممزوجا بحظّ النّفس ، وكذلك البكاء والحزن . ويحكى أنّ رجلا من أرباب السّماع هجم على الشبليّ أو غيره وأخته تمشط ، فرآه مستغرقا ، فهمّت أخته بالاستتار ، فقال لها أخوها : إنّ الرّجل ليس معنا ، فلمّا خرج من ذلك الوارد إلى البكاء قال لها أخوها : استتري ، فإنّ البكاء من رعونات النّفس . ولهذه الطّائفة أحوال صلفة لا تعرف حقيقتها بالعبارة ، بل بالتّجربة ، فالأفراح إذا خالطت الشّوق كانت من رعونات النّفس كالبكاء .
--> ( 3 ) الآية 4 سورة الجمعة .