عبد الله الأنصاري الهروي

409

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

( 1 ) شوق إلى اللّه عزّ وجلّ ، هو فوق الشّوق إلى الجنّة ، فإنّ الشّوق إلى الجنّة معلول بطلب أغراض النّفس الجسمانيّة البشريّة ، وهذا الشّوق في الدّرجة الثانية هو شوق إلى اللّه تعالى ، فهذا أعلى من ذلك الشّوق الأوّل ، إلّا أنّ هذا الشّوق إلى اللّه أيضا هو في أوّل رتب الشّوق ، وليس هو رتبة عالية في الشّوق ، وذلك لأنّه عيّن مرتبته بقوله فيما بعد : يقاويه الاصطبار ، ولأنّه شوق زرعه الحبّ الذي ينبت على حافات المنن ، قيّد الحبّ بما ينشأ عن المنّة ، وذلك أضعف الحبّ ، وقد ذكر ذلك في مقام المحبّة « 2 » . قوله : زرعه الحبّ الذي ينبت على حافات المنن ، يعني الذي كان سببه مطالعة منّة الحقّ تعالى على عبده ، وهذا الحبّ تفسيره في مقام المحبّة ، فطالعه من هناك . قوله : فعلق قلبه بصفاته المقدّسة ، يعني الصّفات المختصّة بالمنن مثل الاسم المنّان والمحسن والمعطي والجواد وشبه ذلك . قوله : المقدّسة ، إشارة إلى تنزيهها عن مشابهة ما يشاركها من صفات العبيد ، فإنّه قد يقال للعبد إنّه منّان ومحسن ومعط وجواد وشبيه ذلك ، فأراد بقوله المقدّسة ، أي المطهّرة من مشابهة صفات المخلوقين إن شاركتها في اللّفظ ، فإنّ التّقديس هو التّطهير . قوله : فاشتاق إلى معاينة لطائف كرمه ، يعني أنّ شوقه لم يكن للحقّ تعالى ، بل إلى معاينة لطائف المنن ، وبهذا القدر أيضا نزل مقام هذا الشّوق في هذه المرتبة / عمّا بعده من الرّتب ، واللّطائف هي الهدايا ، وهي أضداد الكثائف أيضا .

--> ( 2 ) انظر ورقة 92 ( ب ) .