عبد الله الأنصاري الهروي
407
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
[ باب الشّوق ] باب الشّوق قال اللّه عزّ وجلّ : مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ ، فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ « 1 » . الشّوق هبوب القلب إلى غائب ، وفي مذهب هذه الطّائفة علّة الشّوق عظيمة ، فإنّ الشّوق إنّما يكون إلى الغائب ، ومذهب هذه الطّائفة إنّما قام على المشاهدة ، ولهذه العلّة لم ينطق القرآن باسمه . ( 1 ) الشيخ رضي اللّه عنه يرى أن يرجو في قوله تعالى : مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ ، هي بمعنى يشتاق بلسان الاعتبار ، لا بلسان التّفسير . قوله : الشّوق هبوب القلب إلى غائب ، أي طلب القلب لغائب بصفة الميل الحبّي والارتياح . قوله : في مذهب هذه الطّائفة علّة الشّوق عظيمة ، أي مضرّة ضررا عظيما ، مع أنّ النّاس ربّما اعتقدوا أنّ المشتاق إلى اللّه تعالى هو عظيم القدر في الصوفيّة ، وليس كذلك ، فالمشتاق هو صاحب علّة ومرض ، ويعني بالعلّة والمرض كونه تعلّق قلبه بغائب ، والحقّ تعالى حاضر لا
--> ( 1 ) الآية 5 سورة العنكبوت .