عبد الله الأنصاري الهروي
403
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
( 1 ) العابد هو العامل بمقتضى العلم النّافع ، ونتيجة ذلك حصول العمل الصّالح ، ولست أقول العمل الخالص ، فإنّ رتبة العمل الخالص فوق رتبة العمل الصّالح . وغيرة العابد على ضائع يستردّ ضياعه ، كإعادته الصّلوات الفائتة ، وردّه المظالم للمخلوقات ، والاستحلال منهم ، وجبر ما فاته من الأوراد والنّوافل ، وشبه ذلك ، فمثل هذا هو الضّائع الذي يستردّ ضياعه . قوله : ويستدرك فواته ، يعني كوقت الصّلاة إذا كاد أن يفوت ، فإنّ العابد يستدركه بالنّشاط في أداء واجبه قبل أن يفوت . وكذلك إذا كان بحيث أن يأتي بالصّلاة لأوّل وقتها ، فإنّه ينشط إلى التأهّب لها قبل الوقت حتّى يكون مهيّأ للصّلاة في أوّل الوقت خوفا أن يفوته ، وشبه ذلك ممّا لا / يحصى . قوله : ويتدارك قواه ، أي العمل الذي يكون فيه الفتور يتداركه ، بأن يؤيّده بالقوّة والنّشاط ، وكلّ ذلك غيرة في العمل ، وهذه الغيرة هي غيرة العبادة ، وهي في مرتبة العامّة . [ الدّرجة الثانية غيرة المريد على وقت فات ] الدّرجة الثانية : غيرة المريد على وقت فات ، وهي غيرة قاتلة ، فإنّ الوقت وحيّ التقضّي ، أبيّ الجانب ، بطيّ الرّجوع . ( 2 ) المريدون هم أرباب الأحوال ، كما أنّ العبّاد أرباب الأعمال ، والوقت هو عند العبّاد عبارة عن أوقات العبادات ، والوقت عند المريدين عبارة عن وقت المنادمة والحضور ، وهو وقت عزيز يغارون عليه أن ينقضي ، فإذا فات وقت لم يمكنهم أن يستدركوه ، لأنّهم يرون أنّ الوقت الذي هم فيه يستحقّ منادمة أخرى تستغرق كذلك كلّ وقت ، فإذا فاتهم وقت لا يمكنهم أن يستدركوه لاشتغالهم بعماره على الدّوام .