عبد الله الأنصاري الهروي

401

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

[ باب الغيرة ] باب الغيرة قال اللّه عزّ وجلّ حاكيا عن نبيّه سليمان : رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ « 1 » . ( 1 ) وجه استشهاد الشيخ بهذه الآية أنّ سليمان عليه السّلام كان يحبّ الخيل ، فشغله استحسانها والنّظر إليها عن صلاة النّهار حتّى توارت الشّمس بالحجاب ، فلحقته الغيرة على قلبه أن تستغرقه عن خدمة ربّه فقال : ردّوها عليّ ، بعني الخيل ، فطفق مسحا بالسّوق والأعناق ، أي ضرب سوقها ورقابها ، يعني عرقبها ، وهو أن تقطع قوائمها ، وهذا مقام الغيرة . الغيرة سقوط الاحتمال ضنّا ، والضّيق عن الصّبر نفاسة . ( 2 ) قوله : سقوط الاحتمال ، يعني يعجز عن الاحتمال ، أي لا يقدر أن يصبر على مقاساة ما يشغله عن محبوبه ، أو ما يحجبه عنه قوله : ضنّا ، أي بخلا ، أي يبخل بمحبوبه أن يسامح أحدا فيه ، وهذا البخل هو الكرم .

--> ( 1 ) الآية 33 سورة ص .