عبد الله الأنصاري الهروي
392
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
وذلك سلب في محو لا نسبة فيه لثان ، وليس عنه عبارة ، ولا إليه إشارة ، والإشارة إليه لا تقوم بشيء من التّفهيم له ، بل ربّما بعدت عنه ، والصّمت عنه كالنّطق به في عدم الإفادة ، لأنّ الصّمت يستدعي صامتا ومصموتا عنه وصمتا ، وهذه اعتبارات شرك لا يليق بمقام الفردانيّة الأحديّة . وهذا هو المنزل الثالث من منازل المحو والفناء . إلّا أنّ هذه الثلاثة منازل ، هي أصول ، وفيها منازل جزئيّة داخلة في هذه المنازل لا تحصى كثرة ، يقطعها أهلها ، وربّما مات بعض السّالكين ولم يقطعها ، لأنّ تفاصيل هذه الجمل لا تتناهى ، فمن أراد اللّه تعالى خلاصه جذبه وعدّاه عن هذه المنازل في أقرب الأوقات ، وجعل له في طريقه زادا من هدايته التي هي أبلغ الأقوات . قوله : وهي آخر منزل يلتقي فيه مقدّمة العامّة / وساقة الخاصّة ، يعني أنّ المحبّة هي كما ذكر أوّل أودية الفناء ، فمقدّمة العامّة هم في آخر مقام المحبّة ، وساقة الخاصّة هم في أوّل مقام الفناء ، متّصل بآخر مقام المحبّة ، فالتقى مقدّمة العامّة بساقة الخاصّة الالتقاء المعنويّ ، وإلّا فلا لقاء بينهم ، لأنّه لا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ، وللَّه درّ القائل : لا كنت إن كنت أدري كيف كنت ولا * لا كنت إن كنت أدري كيف لم أكن وذلك لأنّ ساقة الخاصّة مستغرقون في اضمحلال رسومهم الفانية ، ومقدّمة العامّة مستغرقون فيما يبدو لهم من أنوار الجلال والجمال الباقية ، وفي مثل هذا المعنى قولي « 2 » : كيف يرجو الحياة من هو في الهجر * قتيل وعند رؤياك يفنى
--> ( 2 ) الديوان ورقة 52 ( أ ) وفيه : كيف يرجو الوصال وهو مع الهجر * قتيل وعند رؤياك يفنى