عبد الله الأنصاري الهروي

389

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

[ باب المحبّة ] باب المحبّة قال اللّه عزّ وجلّ : فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ « 1 » . المحبّة تعلّق القلب بين الهمّة والأنس في البذل والمنع على الإفراد ، والمحبّة أوّل أودية الفناء والعقبة . ( 1 ) قوله : المحبّة تعلّق القلب بين الهمّة والأنس في البذل والمنع على الإفراد ، يعني تعلّق القلب بالمحبوب تعلّقا مقترنا بهمّة المحبّ وأنس القلب بالحقّ تعالى ، وقد فسّرنا الهمّة ، وحاصلها طلب الحقّ تعالى بالإعراض عمّا سواه من غير فتور ولا توان . وقد سألني بعض أصحابي عن سبب المحبّة ، فأجبته بأنّها عن استجلاء بوارق جمال المحبوب من وراء أستار الغيوب ، فإذا صار البارق شارقا ، والشّارق خارقا ، والخارق ماحقا ، فقد اتّصل الحبل ، واجتمع الشّمل . ونعود فنقول : وإنّما أشار الشيخ إلى أنّها بين الهمّة والأنس ، لأنّ الهمّة لمّا كانت هي نهاية شدّة الطّلب ، وكان المحبّ أشدّ الرّاغبين طلبا ، كانت الهمّة من جملة صفاته .

--> ( 1 ) الآية 54 سورة المائدة .