عبد الله الأنصاري الهروي

385

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

علل ، وقد تقدّم شرح مثل هذا ، فصاحب هذه الهمّة يأنف على قلبه أن يطلب الحقّ تعالى لأجل ما وعده به من الثّواب ، ولا يبالي بفوت الثّواب الموعود به ، لأنّه ليس هو مقصوده ، فهذا معنى عدم المبالاة بالعلل ، أي بما أوجبته العلل لمن عمل عليها من الثّواب . قوله : والنّزول عن العمل ، أي صاحب هذه الهمّة يأنف على مثله أن ينزل من سماء طلب الحقّ تعالى بكلّ الاعتبارات ، ومطلقا غير مقيّد بالعمل المرسوم لا غير ، بل ينصبغ بالتوجّه إلى اللّه تعالى حتّى تكون نهاية العمل لا تبلغ بداية توجّهه ، وهذا أمر يكون لأهل المحبّة الصّادقة ، والوجد الغالب ، وأكثر ما يليق السّماع بهؤلاء ، وأكثر ما يكون إنكار العلماء عليهم ، وذلك لكون قهر المحبّة وسكر الوجد يحرّم عليهم رعاية الأوقات المألوفة ، وضبط الحركات المحدودة المعروفة ، إذ حركة الوجد للواجد عنيفة ، والتحفّظ من النّاس يعسر عليه لاشتغال لطيفته بإجابة دواعي المحبّة ، وتلك الدواعي لا تكون على ترتيب مخصوص ، فلا يترك ما هو فيه من مهمّات المحبوب ، وينزل إلى درجات العمل في مقام البشر المحجوب ، وإن كان العمل من جملة أفعاله ، والمبالغة فيه من جملة خصاله . قوله : والثّقة بالأمل يوجب الفتور ، وصاحب هذه الهمّة ليس من أهل الفتور ، فهو ليس من أهل الثّقة بالأمل . [ الدّرجة الثالثة همّة تصاعد عن الأحوال والمعاملات ] الدّرجة الثالثة : همّة تصاعد عن الأحوال والمعاملات ، وتزري بالأعراض والدّرجات ، وتنحو عن النّعوت نحو الذّات . ( 1 ) قوله : تصاعد عن الأحوال والمعاملات ، أي هي أعلى من أن يتعلّق صاحبها بالأحوال أو بالمعاملات ، أمّا المعاملات فهي العمل الصّالح