عبد الله الأنصاري الهروي
607
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
شهود السّوابق ، وتعرض عن اللّواحق بشهودك إيّاها ثابتة للحقّ بالسّبق لا الخلق ، فكيف إن رأيت لحوقها إنّما هي للحقّ ، هذا أشرف . قوله : وعلمه ، أي يشاهد السّبق بالعلم على المعلوم ، فترى الأشياء ثابتة في علم الحقّ في السّابقة ، فيغلب عليك ملاحظة ذلك ، فإن انضاف إلى ذلك ملاحظة المعلوم في حقيقة العلم ، فيكون بذلك مع العالم الحقّ لا مع المعلوم فهو أشرف . قوله : ووضعه ، أي يعاين سبق الحقّ في تعلّق الأشياء كلّها بوصف الحقّ تعالى ، فإنّ الموجودات كلّها أفعال اللّه تعالى ووجودها من نوره ، ويرجع في نظرك إلى أوصاف الحقّ كما كانت في العلم ، فكأنّك نظرت السبق للحقّ ، وبالجملة فسبق الحقّ هو أن تراه أولى بالأشياء من نفسها ، أي هو يستحقّ نسبتها إلى وجوده ، فهو الواضع لها في مواضعها ، ولا تصرّف لغيره فيها . قوله : وتعليقه إيّاها بأحايينها ، الأحايين هي الأزمنة ، وقد علق الحقّ تعالى أشياء كثيرة بأزمنتها ، كما يتعلّق بفصول السنّة من متعلّقات الكون ومتجدّداته . قوله : وإخفائه إيّاها في رسومها ، أي غطّى حقائقها عن بصائر النّاظرين إليها بما وجدوه من تعلّق الأسباب بالمسبّبات ، فاحتجب وجه الحقّ عنهم بنسبتهم الأشياء إلى أسبابها ، فصاحب هذه الدّرجة يشهد كيف أخفى الحقّ تعالى الأشياء في رسومها ، والرّسوم هي الصور الخلقيّة وكأنّه يريد بها هنا الأسباب . قوله : ويحقّق معرفة العلل ، العلل قد يريد بها الأسباب ، فإنّ الشيء سببه ، وقد يريد بها عوائق السّالك من نظره إلى السّوى ، فإنّها عنده