عبد الله الأنصاري الهروي

608

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

أيضا علل ، فكأنّه يقول : إنّ صاحب هذه الدّرجة يحقّق العلل ، بخلاف الكائن في الدّرجة الأولى . قوله : ويسلك سبيل إسقاط الحدث ، أي هو في هذه الملاحظات المذكورة سالك سبيل الذين ظهر لهم الأزل ، فنفى عنهم شهود الحدث ، وذلك بالفناء في حضرة الجمع ، فإنّها هي التي يفنى فيها من لم يكن ، ويبقى فيها من لم يزل . قوله : الذي يصحّ بعلم الفناء ، يعني بعلم الفناء إدراكه بالإحساس من وراء حجاب العلم ، ولذلك قال : بعلم الفناء ، ولم يقل بالفناء نفسه ، فإنّ علم الفناء / قبل الفناء ، لأنّ درجة العلم دائما في هذا السّلوك قبل درجة المعرفة ، وهي أوّل درجة السّلوك . قوله : ويصفو في علم الجمع ، علم الجمع كما تقدّم قبل الجمع ، وفيه يصفو حال صاحب هذه الدّرجة ، وهم الخاصّة . قوله : ويجذب إلى توحيد أرباب الجمع ، يعني أنّ هذا المقام يجذب أهله إلى توحيد الذين فوقهم ، وهم أهل حضرة الجمع . وأمّا التّوحيد الثالث ، فهو توحيد اختصّه اللّه لنفسه ، واستحقّه لقدره ، وألاح منه لائحا إلى أسرار طائفة من صفوته ، وأخرسهم عن نعته ، وأعجزهم عن بثّه ، والذي يشار إليه على ألسن المشيرين إنّه إسقاط الحدث ، وإثبات القدم على أنّ هذا الرمز في ذلك التّوحيد علّة لا يصحّ ذلك التّوحيد إلّا بإسقاطها ، هذا قطب الإشارة إليه على ألسن علماء هذا الطّريق ، وإن زخرفوا له نعوتا ، وفصّلوه فصولا ، فإنّ ذلك التّوحيد تزيده العبادة جفاء ، والصّفة نفورا ، والبسط صعوبة ، وإلى هذا التّوحيد شخص أهل الرّياضة وأرباب الأحوال ، وإليه