عبد الله الأنصاري الهروي
602
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
وإنّما نطق العلماء بما نطقوا به ، وأشار المحقّقون بما أشاروا إليه في هذا الطّريق لقصد تصحيح التّوحيد وما سواه من حال أو مقام ، فكلّه مصحوب العلل . ( 1 ) يعني أنّ التّوحيد بالعلم لا يخلص من العلل ، بل هو طور جماع العلل ، وإشارات المحقّقين أيضا لا تخلو من العلل في ذكر الأحوال والمقامات وفي تصحيح التّوحيد ، والعلل هي الجهالات هنا ، أعني في معنى التّوحيد . [ وجوه التوحيد ] والتّوحيد على ثلاثة أوجه : [ الوجه الأوّل توحيد العامّة ] الوجه الأوّل : توحيد العامّة الذي يصحّ بالشّواهد . ( 2 ) يعني بالشّواهد كما ذكرنا العلامات ، كالاستدلال بالمصنوع على وحدانيّة الصّانع ، وذلك بالنّظر والفكر وبراهين العقول ، كما يقال في تفسير قوله تعالى : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا « 3 » ، تقديره وما فسدتا فليس فيهما آلهة إلّا اللّه ، وهذا وأمثاله توحيد العامّة ، وأدلّته هي الشّواهد المذكورة . [ الوجه الثاني توحيد الخاصّة ] الوجه الثاني : توحيد الخاصّة ، وهو الذي يثبت بالحقائق . ( 3 ) قوله : توحيد الخاصّة وهم المتوسّطون أهل الحقائق . قوله : الذي يثبت بالحقائق ، أي التّوحيد الذي يحصل ويثبت بالحقائق لأهل الحقائق ، والحقائق هي المذكورة في قسم الحقائق ، وهي عشرة :
--> ( 3 ) الآية 22 سورة الأنبياء .