عبد الله الأنصاري الهروي

570

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

فلا يشهد شيئا من ذلك ، لكنّه إذا ثبت بعد المحو عرف ذلك ، وبيانه الحقّ تعالى إذا رقّى عبده بالتّدريج نوّر باطنه وعقله في العلم ، فرأى أن لا فاعل في الحقيقة إلّا اللّه تعالى ، فهذا توحيد العلم ، ولا يقدر طور العلم على أكثر من هذا بأدلّته وبراهينه ، ثمّ إذا رقّاه الحقّ تعالى عن هذا المقام أشهده عود أفعاله إلى صفاته ، وعود صفاته إلى ذاته ، فحجب وجود السّوى بالكلّية ، فهذا هو الاضمحلال جحدا ، ثمّ إن رقّاه الحقّ تعالى عن هذا المقام بأن أراه البحر الذي فيه أغرق الأفعال والأسماء والصّفات ، فذلك هو الاضمحلال حقّا ، أي أراه الحقّ المبين ، فهذه مراتب الاضمحلال ، وليس وراءها إلّا مبدأ السّفر الثاني ، وهو الأخذ في البقاء حتّى يبلغ القطبيّة الكبرى . [ درجات الفناء ] وهو ثلاث درجات : [ الدّرجة الأولى فناء المعرفة في المعروف ] الدّرجة الأولى : فناء المعرفة في المعروف ، وهو الفناء علما ، وفناء العيان في المعاين ، وهو الفناء جحدا ، وفناء الطّلب في الموجود وهو الفناء حقّا . ( 1 ) قوله : فناء المعرفة في المعروف وهو الفناء علما ، يعني غيبة ، معاني المعرفة في وجود المعروف الحقّ جلّ جلاله . قال الشيخ رضي اللّه عنه : وهو الفناء علما ، وعندي أن يقول : فناء العلم في المعروف ، وذلك لأنّ طور العلم هو الخبر والعقل ، وفناؤه إنّما هو فيما فوقه ، والذي فوق العلم هو المعرفة ، ثمّ المعرفة في المعروف ، وإلّا فمتى ذكر فناء المعرفة وترك فناء العلم ، ففي أيّ الأوقات يفنى طور العلم إذا فاته ما يليه ، وهو طور المعرفة والمحبّة ،