عبد الله الأنصاري الهروي

571

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

ولست ممّن يأخذ على الشيخ ، غير إنّي أقول : ربّما تركه لقصد يعرفه ، أو تسامح فيه ، أو اكتفى بشارحه ، أو غير ذلك . قوله : وفناء العيان في المعاين هو الفناء جحدا ، أي يظهر وجودا لموجود بالعيان ، فنفى العيان منه ، فنكّر الأسماء والصّفات بعد الأخذ في الغيب الذي / لم تبق فيه بقيّة يرى بها الاعتبارات . قوله : وفناء الطّلب في الموجود ، وهو الفناء حقّا ، أي لا يبقى لصاحب هذه المشاهدة طلب ، لأنّه ظفر بالغاية بالمشاهدة الذّاتيّة ، وفيها تفنى ذاته . [ الدّرجة الثانية فناء شهود الطّلب لإسقاطه ] الدّرجة الثانية : فناء شهود الطّلب لإسقاطه ، وفناء شهود المعرفة لإسقاطها ، وفناء شهود العيان لإسقاطه . ( 1 ) قوله : فناء شهود الطّلب لإسقاطه ، يعني أنّ الطّلب يسقط فيشهد العبد فناءه ، أي عدمه ، كأنّه قال : فناء الطّلب هو سقوطه وشهود سقوطه وسقوط شهوده أيضا ، والعبد إنّما يشهد سقوط الطّلب إذا ظفر بالمطلوب ، فيستغني عن الطّلب فيسقط للغني عنه ، ويشهد العبد سقوطه ، فذلك هو فناء شهود الطّلب لإسقاطه . قوله : وفناء شهود المعرفة لإسقاطها ، يعني أنّ المعرفة أيضا تسقط في شهود العيان ، فإنّ العيان فوقها ، وهي تفنى فيه ، وسبب ذلك أنّ الشيخ يرى أنّ المعرفة قد يصحبها شيء من حجاب العلم ، والعيان يرفع ذلك الحجاب ، فيصير العبد من أهل المعاينة ، وتفنى في حقّه المعارف ، وهذا أمر حقّ . غير أنّ الشيخ رحمه اللّه ذكر في باب من الأبواب أنّ المعرفة تجري فوق حدود العلم ، وظاهر هذه العبارة يعطي أنّ العارف