عبد الله الأنصاري الهروي

552

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

قوله : وهو الانفصال عن الكونين ، الانفصال عن الكونين شهودا هو الغرق في بحر الأزل ، بأن يرتفع الحدث بطهارة القدم ، ويعني بالكونين عالم الدّنيا وعالم الآخرة . قوله : بانفصال نظرك إليهما ، يعني أنّ الانفصال عن الكونين شهودا يكون بانفصال نظرك إليهما ، ويعني بالنّظر إليهما التعلّق بباطنه بشيء منهما ، فإذا انفصل التعلّق انفصل النّظر ، فيكون انفصال النّظر سبب الانفصال شهودا ، وليس انفصال النّظر عن الكونين هو نفس الانفصال عنهما ذاتا بل انفصال النّظر هو طريق إلى انفصال الذّات . قوله : وانفصال توقّفك عليهما ، هذا أيضا مثل الأوّل ، يعني بالتوقّف على الكونين التقيّد بهما ، والانفصال عن التقيّد أيضا طريق إلى الاتّصال بالذّات كما ذكر فيما قبل . قوله : وانفصال مبالاتك بهما ، المبالاة هي الخوف ، أي لا يخاف من الكونين ولا يحترز منهما ، وهذه الثلاث معان انفصالات العبد عنها هي طريق إلى انفصال الذّات عن الكونين ، وهو شرط الاتّصال المذكور ، هكذا رتّب الشيخ رضي اللّه عنه . [ الثاني هو انفصال عن رؤية الانفصال ] الثاني : هو انفصال عن رؤية الانفصال الذي ذكرناه ، وهو أن لا يتراءى في شهود التّحقيق شيئا يوصل بالانفصال منها إلى شيء . ( 1 ) هذا التّفصيل يتضمّن التفاوت الذي أشار إليه في أوّل هذا الباب ، وذلك أنّ الفصل الأوّل ذكر فيه أنّ الانفصال شرط الاتّصال ، وذكر في هذا ما ينقض ما ذكره / في ذاك ، وهو قوله : أن لا يتراءى في شهود التّحقيق شيئا يوصل منها إلى شيء بالانفصال ، فكأنّه قال : إنّ الانفصال