عبد الله الأنصاري الهروي

553

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

لا يكون شرطا في الاتّصال ، وقد كان ذكر أنّه شرط ، وظاهر هذا يقتضي تناقضا ، وأنا أفسّر ما قال وأعتذر عنه إن شاء اللّه تعالى . قوله : انفصال عن رؤية الانفصال ، يعني أنّ العبد يرى حالة الشّهود أنّه انفصل عن الكونين ، ثمّ اتّصل بجناب العزّة ، فيشهد اتّصالا بعد انفصال ، وهذه الرؤية في التّحقيق ليست صحيحة ، لأنّه ما انفصل على الكونين أصلا ، لكنّه توهّم ذلك ، فإذا تبيّن له أنّه لم ينفصل عن الكونين ، فقد انفصل عن الانفصال المذكور لتحقّقه أنّه لم يكن صحيحا ، فهذا هو الانفصال عن الانفصال الذي ذكره . قوله : وهو أن لا يتراءى عند شهود التّحقيق شيئا يوصل بالانفصال منها إلى شيء ، شرع يبيّن كيف يتحقّق أنّ ذلك الانفصال من الكونين لم يكن صحيحا ، فقال وهو يعني : والانفصال عن الانفصال المذكور هو أن لا يتراءى ، أي لا يظهر لك شيء بطريق الانفصال ، كأنّه قال : أن يشهد التّحقيق فيريك أنّه ما انفصلت من شيء ولا كان الانفصال من شيء يوصل إلى الاتّصال بشيء آخر ، ومعنى تراءى أي يظهر كما تقول تراءى لي فلان ، أي انكشف لي فرأيته ، ومدار هذا الفصل على أنّ الانفصال إنّما في نظر العبد لا في نفس الأمر ، وأنّ الاتّصال ما كان بسبب شيء . وأنا أقول : إنّه لم يكن هناك اتّصال أيضا ، هو في نظر العبد ، ثمّ يتحقّق له الأمر بعد ذلك ، فيرى أنّه لا انفصال ولا اتّصال ، وسيذكر الشيخ هذا المعنى في الدّرجة الثالثة ، وهي التي تلي ما نحن فيه . وإذا تبيّنت ما في هذا الكلام من الاضطراب ، عرفت أنّ هذا المقام فيه تفاوت ليس هو في غيره في المقامات ، وعذر الشيخ رضي اللّه عنه في تناقض .