عبد الله الأنصاري الهروي
544
منازل السائرين ( شرح التلمساني )
قوله : مغن عن الطّلب ، أي أنّ صاحبه مستغن عن الطّلب ، وهو التوجّه والسّلوك . قوله : طاهر من الحرج ، أي لا حرج عليه ، لأنّه قد قضى حقّ العبوديّة ، وقام بوظيفة العمر في بعضه ، والحرج هو الضّيق ، والطّاهر منه هو الخالي . فإنّ السّكر إنّما هو في الحقّ ، والصّحو إنّما هو بالحقّ . ( 1 ) قوله : فإنّ السّكر إنّما هو في الحقّ ، أي محبّة الحقّ ، والمحبّة في عالم الغيريّة والسّوى ، فكأنّه بعيد . قوله : والصّحو إنّما هو بالحقّ ، أي بوجود الحقّ ، فهو في عالم الوصلة فكأنّه في القرب ، ومقصوده أن يفضّل مقام الصّحو ويرفعه عن مقام السّكر . وكلّما كان في عين الحقّ لم يخل من حيرة ، لا حيرة الشّبهة ، بل حيرة في مشاهدة نور العزّة . ( 2 ) قوله : وكلّما كان في عين الحقّ لم يخل من حيرة ، يريد بذلك السّكر ، فإنّه في عين الحقّ ، وهو مقام حيرة . وعندي أنّ الشيخ رحمه اللّه اضطرب قوله في السّكر ، فإنّ كلامه في هذا الفصل يدلّ على أنّ السّكر في عين الحقّ بمشاهدة نور العزّة ، وقد تقدّم قوله في مقام السّكر ومعانيه الثلاثة ، وإنّه لا تقبله عيون الفناء ، ولا تبلغه منازل العلم ، فجعل مقامه بين العلم وبين المعرفة ، وذلك قبل الشّهود ، ثمّ ذكر في هذا الفصل أنّ فيه حيرة في مشاهدة نور العزّة ، ونور العزّة هو نور الحضرة الجمعيّة ، وهو أعلى من مقام المعارف