عبد الله الأنصاري الهروي

545

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

الصّادرة عن التجلّيات الأسمائيّة ، وليس له عندي عذر ، إلّا أن يفسّر مشاهدة نور العزّة هاهنا باستشراف المحبّ على بوارق المحبوب من وراء أستار الغيوب ، على أنّ تلك مطالعة وهميّة في ملابس كثيفة ، وأنوار العزّة يطالع مقام / حضرة الجمع . وبالجملة فنحن نفسّر معنى لفظه ، ونترك تحقيقه فنقول : قوله : وكلّما كان في عين الحقّ لم يخل من حيرة ، يعني أنّ من كان ناظرا في عين الحقيقة لزمته الحيرة . قوله : لا حيرة الشّبهة يعني أنّ تلك الحيرة المشار إليها حيرة تنوّع الأنوار ، لا حيرة من ضلّ عن سبيل المقصود ، فإنّ الشّبهة هي اشتباه الطّريق على السّالك ، لا يدري أعلى حقّ هو أم على باطل . قوله : بل حيرة في مشاهدة نور العزّة ، هو نور حضرة الجمع ، وهو عند ورود العبد إلى الفناء ، وهذا عندي هو أعلى من مقام السّكر ، وذكره هنا منسوبا إلى السّكر عندما أراد أن يفرّق بينه وبين الصّحو ، فجعل السّكر في الحقّ ، وجعل الصّحو بالحقّ ، ثمّ فسّر ما هو في الحقّ الذي هو السّكر بمشاهدة نور العزّة ، ثمّ يذكر بعد ذلك ما هو الحقّ ويعني به الصّحو . وما كان بالحقّ لم يخل من صحّة ، ولم يخف عليه من نقيصة ، ولم تتعاوره علّة . ( 1 ) قوله : وما كان بالحقّ ، يعني هنا الصّحو الذي رام أن يفضله على السّكر ، وهذا هو القصد الأوّل ، ويدخل في ذلك كلّما كان بالحقّ ، ويكون ذلك بالقصد الثاني .