عبد الله الأنصاري الهروي

534

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

قوله : وهم أهل التّلبيس ، يعني أنّهم هم الذين ذكرهم في باب القبض ، وهم الفرقة الثانية خاصّة ، ولذلك قال بعضهم : يسترهم بلباس التّلبيس . وإنّما بسطوا في ميدان البسط ، لأحد ثلاثة معان ، لكلّ معنى طائفة . ( 1 ) قوله : بسطوا ، أي بسطهم الحقّ ، ولم / يتعمّلوا هم البسط من أنفسهم . قوله : في ميدان البسط ، أي في معان البسط المختلفة ، كالسّماع الشهيّ ، وملاحظة المنظر البهيّ ، والحضور في البساتين الأنيقة ، وملاحظات أحداق زهرات الحديقة ، والتصرّف في معاني النظم والنثر ، وانتهاز الفرص في ملح الدّهر ، وسمّى هذا ميدانا إشارة إلى تنوّع التصرّف المشبّه بجولان الفارس في الميدان في كونه يذهب مقبلا ومدبرا ويمينا وشمالا ومستديرا ومستقيما ، ولا سيّما لاعب الكرة ، فإنّه كثير التصرّف ، فذكر الميدان عبارة عن كثرة التصرّف والجولان في معاني التظرّف . قوله : لأحد ثلاثة معان ، يعني يكون البسط منحصرا في هذه المعاني الثلاثة . قوله : ولكلّ معنى طائفة ، يعني أنّ كلّ معنى تختصّ به طائفة مخصوصة سنذكرهم ، وبقي عليه أن يذكر أنّ هناك طائفة لا تختصّ بمعنى من هذه الثلاثة دون المعنيين الآخرين ، بل يتصرّف في البسط بمقتضى المعاني الثلاثة ، وهذه الطائفة أكمل من الثلاثة المذكورة . فطائفة بسطت رحمة للخلق يباسطونهم ولا يؤيسونهم فيستضيئون بنورهم ، والحقائق مجموعة ، والسرائر مصونة .