عبد الله الأنصاري الهروي

477

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

أبلج سهل الأخلاق ممتنع * يبرزه الدّهر وهو يحتجب إذا ترامت به عزائمه إلى * الثريّا رسا به الأدب قوله : وظرف يهذّبهم ، يعني إنّهم يتركون المنافسة في المقامات الإلهيّة تظرّفا ، وفي هذا المعنى قول بعضهم : أعطيت التصرّف ، فمنعني منه التظرّف ، والتّهذيب هو التّأديب . [ الطّبقة الثالثة طائفة أسرهم الحقّ عنهم وألاح لهم لائحا أذهلهم عن إدراك ما هم فيه ] الطّبقة الثالثة : طائفة أسرهم الحقّ عنهم وألاح لهم لائحا أذهلهم عن إدراك ما هم فيه ، وهيّمهم عن شهود ما هم له ، وضنّ بحالهم على علمهم معرفة ما هم به ، فاستسرّوا عنهم مع شواهد تشهد لهم بصحّة مقامهم عن قصد صادق ، يهيّجه غيب وحبّ صادق يخفى عليهم مبدأ علمه ، ووجد غريب لا ينكشف لهم موقده ، وهذا من أرقّ مقامات أهل الولايات . ( 1 ) قوله : أسرهم الحقّ عنهم ، أي شغلهم به عن ذكر أنفسهم ، والمولّهون هم من جملة هؤلاء ، وأسرهم ، الأسر معروف ، والمراد به أنّه أخذهم إليه ، وشغلهم عنهم ، أي عن أنفسهم . قوله : وألاح لهم لائحا أذهلهم عن إدراك ما هم فيه ، هؤلاء هم المولّهون ، وألاح بمعنى أظهر ، ومعنى أذهلهم ، أي عقلت عقولهم عن إدراك ما هم فيه . قوله : وهيّمهم عن إدراك ما هم له هؤلاء المهيّمون ، وهم في مقام الكرّوبيين من الملائكة الذين قيل فيهم : الذين لا يعلمون أنّ اللّه خلق آدم لاشتغالهم بالحقّ تعالى عمّا سواه ، فهم هائمون في شهود جماله ، ومعنى شهود ما هم له ، أي هيّمهم / عن شهود ما خلقوا له .