عبد الله الأنصاري الهروي

478

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

قوله : وضنّ بحالهم ، أي بخل بحالهم على علمهم ، أي لم يمكن علمهم أن يتعلّق بمعرفة حالهم وما هم به . قوله : فاستسرّوا عنهم ، أي اختفوا حتّى عن أنفسهم . قوله : مع شواهد يشهد لهم بصحّة مقامهم ، أي يظنّهم الجاهل مجانين ، ولهم عند المحقّق شواهد يعرفهم بها ، تشهد لهم بصحّة حالهم بخلاف المجانين . قوله : عن قصد صادق ، أي حصل لهم هذا عن قصد صادق يهيّجه غيب ، أي لهم قصد صادق ملازم لهم يهيجه أمر هو غيب عنهم ، أي غائب عن إدراكهم . قوله : وحبّ صادق يخفى عليه مبدأ علمه ، أي هم لا يعرفون ما مبدأ ما بهم لغفلتهم عن الحسّ . ووجد غريب ، قد عرفت معنى الوجد ، والغريب يعني نوعه قليل الوجود . قوله : لا ينكشف لهم موقده ، شبّه الوجد بالنّار ، وشبّه سببه بالموقد ، وصاحب هذا الوجد ينكشف له السّبب الذي يوقد نار وجده . قوله : وهذا من أرقّ مقامات الولايات ، جعله رقيقا لكون الحسّ مغلوبا عند صاحبه ، والعادة والحجب لا يحكم عليه . وأقول : إنّ هذا المقام ضعيف عند هذه الطّائفة ، والذي ذكر الشيخ في الطّبقة الثانية أعلى مقاما منه ، وكان الواجب أن يقدّم هذا على ذاك ، كما عادته أن يقدّم النّاقص ، ثمّ يختم بالكامل ، ويجوز أن توجد هذه الصّفات المذكورة في هذه الطّبقة الأخيرة بأدنى بارقة من الشّهود ،