عبد الله الأنصاري الهروي

474

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

( 1 ) قوله : علت هممهم ، أي كانوا في الدّرجة الثالثة من باب الهمّة « 3 » ، وقد تقدّم شرحها ، فانظره هناك . قوله : وصفت قصودهم ، القصد المختصّ بهؤلاء هو القصد المذكور في الدّرجة الأخيرة من باب القصد ، وهو العزيمة على اقتحام بحر الفناء ، والمقصود جمع قصد ، والصّفاء قد ذكر شرحه « 4 » ، وهو في الدّرجة الأخيرة من باب الصّفاء ، وهو الصّفاء الذي يدرج حظّ العبوديّة في حقّ الربوبيّة . قوله : وصحّ سلوكهم ، أي سلموا من العوائق المذكورة في جملة الأبواب ، والسّلوك هو ما شرحناه في الأبواب كلّها . قوله : ولم يوقف على رسم ، أي امّحت رسومهم ، فلم يبق منها ما يقف عليه واقف ، وكأنّ الإشارة بذلك إلى أنّهم ما علم كيف سلكوا . قوله : ولم ينتسبوا إلى اسم ، أي لم يشتهروا باسم عند النّاس ، ويجوز أن يعني بقوله : ولم ينتسبوا إلى اسم ، إنّهم لم يكن لهم مقام شهود جزئيّ في شهود تجلّيات الأسماء ، بل محاهم الحقّ تعالى في حضرة الجمع الذاتيّ ، بخلاف أهل التجلّيات الجزئيّة ، فإنّ العادة جارية بين هذه الطّائفة أن ينسبوا كلّ صاحب شهود جزئيّ إلى عبوديّة الاسم الخاصّ بذلك التجلّي ، مثال ذلك : من انشقّ حسّه حتّى شهد بظاهره ظاهر الحقّ تعالى ، فاسمه عندهم عبد الظّاهر ، ومن انشقّت نفسه حتّى شهد بسرّه سرّ اللّه تعالى ، فاسمه عندهم عبد الأوّل ، ومن شهد في الخلق باللّه فظهرت له القيّوميّة التي قام بها كلّ شيء ، فاسمه عندهم عبد القيّوم ، / ومن شهد عظمة اللّه تعالى فانقهر تحت سلطان تجلّيها

--> ( 3 ) انظر ورقة 91 ( ب ) . ( 4 ) انظر ورقة 110 ( ب )